مقــال

إنشــاء قيمــة مقدمة للموظــف (EVP) قوية في عـام 2025

كتبه إسلام يسري

في بيئة العمل سريعة التغير خلال عام 2025، لم يعد كافيًا أن تروّج الشركات لراتب تنافسي أو بعض المزايا المكتبية البسيطة. أصبح كبار الكفاءات والموهوبين اليوم يتطلّعون إلى شعور أعمق بالانتماء، وغرضٍ مهني ذي معنى، والتزام حقيقي من قِبل القيادات. وفي قلب هذا التحول يبرز مفهوم كان يُنظر إليه سابقًا على أنه حكرٌ على إدارات الموارد البشرية: القيمة المقدمة للموظف (Employer Value Proposition، أو EVP).

ما هي القيمة المقدمة للموظف (EVP)؟

فكّر في القيمة المقدمة للموظف باعتبارها “العرض الترويجي” الذي تقدمه شركتك لموظفيها؛ فهو بيان يوضح سبب استحقاق بيئة عملك لوقتهم ومهاراتهم وطموحهم. عادةً يشمل ذلك عناصر مثل الحوافز، ومسارات التطور الوظيفي، وثقافة العمل. ولكن بعيدًا عن كونه مجرد عبارة تسويقية، فإن القيمة المقدمة للموظف المصمّمة بعناية يمكنها تحويل بيئة العمل من مجرد “مكان وظيفة” إلى “وجهة مهنية” حقيقية.

 

لماذا تُعد مهمة؟

في اقتصاد حيث تتوفر أمام أصحاب الكفاءات عروض متعددة، تحتاج الشركات إلى ميزة تنافسية تتجاوز المزايا المادية التقليدية. وتكمن هذه الميزة في قيمة مقدمة للموظف جذابة. فقد علّمتنا التقلبات في السنوات الأخيرة أن الموظفين أصبحوا أكثر انتقائية فيما يتعلّق بمكان قضائهم ساعات العمل. ولم يعد يكفي الوعد المبهم بـ”الاستقرار” أو “الفرص” إن لم يكن هناك مصداقية وتنفيذ حقيقي وراء تلك الوعود.

صياغة قيمة مقدمة للموظف ناجحة

 

  1. ابدأ بأهداف المنظمة
    انظر إلى ما هو أبعد من مهام الوظيفة الأساسية لتحديد السلوكيات والابتكارات التي ستحافظ على قدرة شركتك التنافسية. إذا كانت شركتك تركّز على الأبحاث والتطوير بشكل جريء، فهل توفّر الوقت والموارد والاستقلالية الكافية للموظفين لتبنّي الأفكار الكبيرة؟
  2. افهم دوافع الموظفين
    لم يعد الموظفون يبحثون فقط عن راتب؛ بل يريدون هدفًا ومعنى، ومرونة، وتنمية مهنية حقيقية. اجمع بيانات دقيقة، بما في ذلك مقابلات مفصّلة، واستطلاعات للرأي، وتحليلات للشخصيات، لتتعرف جيدًا على ما يحفّزهم وما يقدّرونه أكثر.
  3. قدّم وعدًا موثوقًا
    يجب أن تكون القيمة المقدمة للموظف ملهمة وحقيقية في آنٍ واحد. على سبيل المثال، عبارة مثل “هنا حيث يشكّل صوتك مستقبلنا” سيكون لها صدى حقيقي فقط إذا توفرت لها أدلة ملموسة: فرص للمشاركة بالأفكار، وشفافية في القيادة، وبيئة يسودها الاحترام.
  4. طبّق ما تقوله
    سيرى الموظفون زيف أي شعارات تسويقية إن لم يجدوا مصداقية في الواقع. إن ادّعيت أنك تهتم بالرفاهية، فعلى الموظفين أن يشعروا بالراحة عند أخذ إجازات للراحة النفسية. وإن أكدت على التطور والنمو، فيجب أن تتوفر آليات للترقية وبرامج الإرشاد والميزانية المخصصة للتدريب المهني.

بناء ثقافة داعمة

لا يمكن للقيمة المقدمة للموظف أن تُحدث تأثيرًا حقيقيًا ما لم يكن هناك ثقافة مؤسسية منفتحة وداعمة تُترجم قيمها على أرض الواقع. يجب على القادة الاستماع لملاحظات الموظفين، والاستعداد لمعالجة مكامن القصور، سواء كانت مرتبطة بالتنوع والشمول أو العدالة في الفرص أو الأساليب الأخلاقية في العمل. وعندما يصغي القادة ويتكيّفون، تتشكل حلقة من الثقة تحافظ على حداثة ومصداقية القيمة المقدمة للموظف.

 

التواصل هو الأساس

خارجيًا:
احرص على أن تظهر القيمة المقدمة للموظف في إعلانات الوظائف، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وحملات التوظيف. استخدم قصصًا حقيقية لموظفيك لتوضيح كيفية تجسيد القيم على أرض الواقع.

داخليًا:
عزّز مبادئ القيمة المقدمة للموظف خلال مراحل التعريف بالعمل (Onboarding)، ومراجعات الأداء، واجتماعات الفريق، والإعلانات العامة في الشركة. إن الاتساق في طرح الرسائل عبر جميع القنوات يمنع الالتباس ويعزز من التماسك.

 

كلمة أخيرة

ستزداد أهمية الكفاءات والثقافة المؤسسية في السنوات المقبلة. إذ يرغب الموظفون بأن يشعروا بالانتماء الشخصي لأهداف المؤسسة، وفي المقابل، يتوقعون أن تستثمر المؤسسة في نموهم ورفاههم. في ظل هذا المشهد المتغير، لم تعد القيمة المقدمة للموظف مجرد كلمة رنانة؛ بل أصبحت وعدًا جوهريًا وميزة تنافسية قوية.

وبالنسبة للشركات المستعدة للتكيف، يمكن للقيمة المقدمة للموظف الموثوقة أن تشعل شرارة مستقبل مشترك من النجاحات. أما بالنسبة للموظفين الذين يسعون إلى أكثر من مجرد راتب، فإن القيمة المقدمة للموظف المناسبة تمنحهم الغرض الحقيقي والمكان الذي يمكنهم تسميته “البيت الوظيفي”.

 

;;