مقــال

التواصل الداخلي الموجه بالقيمة المقدمة للموظف (EVP): مواءمة الرسائل لبناء الثقافة وإشراك الموظفين المناسبين

كتبه عبد الرحمن حسني

التواصل الداخلي كأداة استراتيجية

في بيئة عمل ناجحة، لا يقتصر التواصل الداخلي على نقل المعلومات فقط؛ بل يربط الموظفين برؤية الشركة وثقافتها وقيمها. عند توجيه هذا التواصل من خلال القيمة المقدمة للموظف (EVP)، يصبح أداة استراتيجية لبناء ثقافة متماسكة وجذب الموظفين الذين يعكسون أهداف المؤسسة.

ما هو الاتصال الداخلي الذي يقوده EVP؟

القيمة المقدمة للموظف (EVP) هي الوعد الذي تقدمه المؤسسة لموظفيها، وهو القيمة المتميزة التي يحصلون عليها مقابل مهاراتهم وجهودهم والتزامهم. التواصل الداخلي الموجه بـ القيمة المقدمة للموظف يضمن أن تكون جميع الرسائل متسقة مع هذا الوعد، مما يعزز المصداقية ويعمّق الشعور بالانتماء.

إضافةً إلى تحقيق التوافق، يتحدث هذا التواصل مباشرة إلى الموظف المثالي، وهو الشخص الذي تتماشى قيمه ودوافعه وأسلوب عمله مع أهداف المؤسسة وثقافتها، مما يحقق نجاحًا أكبر على الصعيدين التشغيلي والثقافي.

أهمية التواصل الداخلي الموجه بالقيمة المقدمة للموظف

  1. رسائل واضحة ومتسقة: توافق جميع رسائل التواصل الداخلي مع القيمة المقدمة للموظف يضمن وضوح الرسائل عبر الإدارات والقنوات المختلفة. هذا الوضوح يعزز ثقة الموظفين وفهمهم لأولويات الشركة.
  2. تعزيز الثقافة: يصبح التواصل الداخلي وسيلة لنقل الثقافة التنظيمية واستدامتها. من خلال عكس القيم المقدمة باستمرار، تُغرس السلوكيات والقيم التي تسعى المؤسسة لترسيخها.
  3. التحدث إلى الموظف المثالي: صياغة الرسائل بما يتماشى مع القيمة المقدمة للموظف يجعلها أكثر تأثيرًا على الموظفين المناسبين الذين يتوافقون مع أهداف المؤسسة.
  4. تعزيز التفاعل: عندما يشعر الموظفون أن قيمهم ومساهماتهم منعكسة في الرسائل، يزداد ارتباطهم وتحفيزهم، مما يرفع مستويات الإنتاجية.

كيفية بناء التواصل الداخلي الموجه بالقيمة المقدمة للموظف

  1. حدد القيمة المقدمة بوضوح: تأكد من أن القيمة المقدمة للموظف (EVP) محددة بوضوح، بحيث تمثل بصدق ما تقدمه المؤسسة والثقافة التي تسعى لبنائها.
  2. صمم الرسائل للموظف المثالي: أنشئ رسائل تتحدث مباشرة إلى سمات الموظفين المثاليين، مثل الابتكار أو التعاون، من خلال إبراز فرص النمو والعمل الجماعي.
  3. ضمن التناسق عبر القنوات: سواء عبر البريد الإلكتروني، الاجتماعات، أو المنصات الرقمية، يجب أن تعكس جميع الرسائل القيمة المقدمة للموظف.
  4. استخدم القصص لإبراز القيمة المقدمة: شارك قصصًا تُظهر كيف يجسد الموظفون القيمة المقدمة للموظف. هذا يجعل المفهوم ملموسًا وأكثر إلهامًا.
  5. شجع الحوار المتبادل: التواصل الداخلي الفعّال ليس أحادي الاتجاه. وفر فرصًا للموظفين لتقديم آرائهم وأفكارهم، مما يعزز الشعور بالشمولية والانتماء.
  6. استخدم المناسبات لتعزيز الثقافة: اغتنم لحظات مثل التوظيف الجديد، الترقيات، أو إنهاء المشاريع لتعزيز القيم المقدمة والاحتفال بالسلوكيات التي تتماشى مع ثقافة الشركة.
  7. قيّم النتائج وقم بتحسينها: راقب فعالية التواصل الداخلي من خلال جمع الآراء وتحليل البيانات، وعدّل الرسائل لتتماشى مع احتياجات الموظفين.

أمثلة على التواصل الداخلي الموجه بالقيمة المقدمة للموظف

  • مواد الاستيعاب: ربط الموظفين الجدد بالقيمة المقدمة للموظف منذ اليوم الأول، لتسهيل اندماجهم في ثقافة الشركة.
  • برامج التقدير: تسليط الضوء على الموظفين الذين يجسدون القيم المقدمة، مما يعزز السلوكيات المرغوبة.
  • تحديثات الفرق: ربط إنجازات الأقسام وأخبار الشركة بالقيم المقدمة، لتوضيح الصلة بين النجاح والقيم المشتركة.
  • قصص الموظفين: مشاركة قصص ملهمة تعكس سمات الموظف المثالي، مما يعزز الثقافة المرغوبة.

الخلاصة

التواصل الداخلي الموجه بالقيمة المقدمة للموظف ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات؛ بل هو نهج استراتيجي لبناء الثقافة وإشراك الموظفين المثاليين. من خلال مواءمة جميع الرسائل مع القيمة المقدمة للموظف (EVP)، يمكن للشركات ضمان الاتساق والارتباط، وترسيخ ثقافة تعزز النجاح الجماعي.

هذا النهج لا يعزز الثقة والتفاعل فقط؛ بل يُمكّن الموظفين من الازدهار داخل بيئة مصممة خصيصًا لنجاحهم. وبذلك، تضمن المؤسسات بناء فريق عمل متماسك ومتحفز لتحقيق الأهداف المشتركة.

;;