مقــال

تطور العلامة التجارية لصاحب العمل في المملكة العربية السعودية

كتبه إسلام يسري

أظهرت بيانات حديثة من تقرير سوق العمل الذي أصدرته GoldinKollar، وهي شركة استشارات رائدة في مجال موقع المؤسسات في سوق التوظيف بمنطقة الشرق الأوسط، رؤى مهمة حول حالة العلامة التجارية لصاحب العمل في المملكة العربية السعودية وتأثيرها على استبقاء الموظفين. يكشف هذا التحليل عن تفاوتات كبيرة بين القطاعات المختلفة وأحجام المؤسسات، مما يسلط الضوء على التحديات والفرص داخل سوق العمل المتغير في المملكة.

ديناميكيات السوق الرئيسية:

  1. مفارقة قطاع التكنولوجيا
    على الرغم من تقديم حزم تعويضية تنافسية، فإن قطاع التكنولوجيا يظهر متوسط فترة بقاء منخفضة بشكل لافت يبلغ 2.1 سنة. هذا يتناقض بشكل كبير مع وجود 45% من القوى العاملة التي تمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين الأجيال في استراتيجيات الاحتفاظ. هذا الانفصال يُظهر أن نماذج القيمة المقدمة للموظف (EVP) التقليدية قد تفشل في جذب الأجيال الشابة من المواهب التقنية.

  2. تأثير الحجم
    تُظهر المؤسسات الكبرى (أعلى 25 مؤسسة) نجاحًا بارزًا بمتوسط فترة بقاء تبلغ 6.71 سنة، بينما تعاني الشركات الناشئة بمتوسط قدره 1.8 سنة. ومع ذلك، اللافت أن 81% من الشركات عبر الطيف تقدم تركيبة متطابقة من القيم المقدمة للموظف (إنجاز – مساهمة – قوة ACH-CONT-POW)، مما يشير إلى أن نجاح الاحتفاظ يعتمد أكثر على التنفيذ بدلاً من تصميم القيمة.

  3. تناقضات القطاعات
    يتصدر قطاع التصنيع بمتوسط فترة بقاء 4.2 سنة، متفوقًا على قطاعي الخدمات المالية (2.7 سنة) والتكنولوجيا، رغم تقديمه لحزم تعويضية أقل. هذا التناقض يتحدى الفكرة التقليدية بأن الفوائد المادية هي المحرك الأساسي للاحتفاظ بالموظفين.

التحديات الحرجة:

أزمة الاحتفاظ المبكر

– 26% من الموظفين الجدد يغادرون خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
– 3% فقط يغادرون بعد إكمال عامهم الأول.
– 43.5% من القوى العاملة يمتلكون خبرة أقل من عامين.

استدامة القوى العاملة

قطاعات الهندسة والتكنولوجيا والمبيعات تظهر اتجاهات مقلقة:

– 42-47% من القوى العاملة الحالية لديها خبرة تتجاوز 10 سنوات.
– معدلات التوظيف الجديدة أقل من 7%، مما يشير إلى فجوات محتملة في المواهب المستقبلية.

فرص للابتكار

تمييز القيمة المقدمة للموظف (EVP)

يوفر التشابه الكبير في عروض القيمة المقدمة للموظف (81%) فرصة واضحة للشركات للتميز من خلال:

– دمج احتياجات إنسانية أكثر تنوعًا خارج النموذج التقليدي (ACH-CONT-POW).
– تطوير قيم مقدمة مخصصة للصناعات.
– تصميم تجارب موظفين تراعي الفروق بين الأجيال.

نظرة مستقبلية

سوق العلامة التجارية لصاحب العمل في المملكة يقف عند نقطة تحول مهمة. الشركات التي يمكنها سد الفجوة بين نماذج التوظيف التقليدية وتوقعات القوى العاملة المتغيرة ستكتسب ميزة تنافسية كبيرة.

يتطلب النجاح:

– أطر عمل مخصصة للقيمة المقدمة للموظف تتماشى مع مختلف الفئات السكانية.
– تركيز قوي على أول 90 يومًا من فترة التوظيف.
– دمج عوامل الاستقرار من القطاعات التقليدية وعناصر الابتكار من الصناعات الناشئة.
– تطوير خطوط مواهب مستدامة توازن بين الخبرة والمنظورات الجديدة.

الخلاصة

توضح البيانات أن النجاح في بناء علامة تجارية لصاحب العمل في المملكة العربية السعودية لا يكمن في نسخ أفضل الممارسات العالمية، بل في تصميم تجارب موظفين أصيلة وذات صلة محليًا، تأخذ بعين الاعتبار الفروق الثقافية وتطلعات الأجيال المختلفة.

;;