كيف تصلح ثقافة العمل السامة: خطة من أربع خطوات للقادة والموارد البشرية

مقابلات الخروج في أحد الفروع تقول الشيء نفسه بكلمات مختلفة. يناقش فريق القيادة الأمر، ويوافق على ورشة عن الاحترام لكل الموظفين. بعد ستة أشهر، ما زال مدير الفرع نفسه في مكانه، وما زال يحقق أرقامه، وصارت الورشة نكتة يتداولها الموظفون داخل الفرع.
هكذا تنجو ثقافة العمل السامة في أغلب الأحيان من محاولة إصلاحها. الشركة تحركت فعلًا، لكنها عالجت المشكلة الخطأ، على المستوى الخطأ، بأرخص أداة متاحة. فإذا كنت تسأل كيف تصلح ثقافة العمل السامة، أو كيف تتعامل مع بيئة العمل السامة من موقع القيادة أو الموارد البشرية، فالجواب يبدأ من الترتيب الصحيح.
الإجابة المختصرة: لإصلاح ثقافة العمل السامة، قم بأربع مهام بهذا الترتيب. أولًا، شخّص مكان الضرر: أي فرق، وأي مديرين، وأي سلوكيات. ثانيًا، أوقف الضرر: احمِ المتضررين، وحقق بعدل، وتصرّف مع الشخص المسبب للضرر مهما كانت نتائجه. ثالثًا، غيّر ما تكافئ عليه: الترقيات والمكافآت والثناء العلني يجب أن ترتبط بطريقة تحقيق النتائج. رابعًا، قِس فريقًا بفريق حتى تصبح الفرق الشاذة مثل بقية الشركة. أما حملات القيم والتدريب العام للجميع فتأتي في النهاية، إن جاءت أصلًا.
هذا المقال هو الخطة. أما تعريف ثقافة العمل السامة وعلاماتها وتكلفتها، فاقرأها أولًا في دليلنا عن ثقافة العمل السامة.
الإجابة البديهية لإصلاح بيئة العمل السامة، ولماذا تفشل
الإجابة البديهية هي برنامج: قيم جديدة، وحملة عن الاحترام، وتدريب لكل الموظفين. تبدو عادلة لأنها تشمل الجميع، ومن السهل الموافقة عليها.
لكن اختبرها أمام الطريقة التي ينتشر بها الضرر فعلًا. السمية نادرًا ما تتوزع بالتساوي. في مراجعتهما للأبحاث، خلص دونالد سل وتشارلز سل في مجلة MIT Sloan Management Review إلى أن المشرف المباشر أو المدير المتوسط هو غالبًا أقوى تأثير على السمية داخل الفريق. ويستشهدان أيضًا ببحث عن المستشارين الماليين وجد أن القادة المحليين أهم بمرتين من سياسات الشركة في تحديد هل يُرقّى المستشار صاحب سجل المخالفات أم يُفصل.
إذن البرنامج العام يعالج مشكلة محلية كأنها مشكلة عامة. والأسوأ أنه يرسل رسالة إلى الفرق التي تعاني: القيادة رأت المشكلة، واختارت الحل الذي لا يطلب شيئًا من الشخص المسبب لها. الناس يقرؤون القرارات، لا الملصقات. ومقالنا عن لماذا تفشل معظم حملات إطلاق القيم يشرح الفخ نفسه من جهة القيم.

الخطوة 1: شخّص المكان والأشخاص والسلوكيات
لا يمكنك إصلاح صفة. كلمة «سامة» يجب أن تتحول إلى قائمة بفرق وأشخاص وسلوكيات يمكنك تسميتها. خمسة أسئلة تؤدي معظم العمل.
| السؤال | أين تبحث | لماذا يهم |
|---|---|---|
| أين المشكلة؟ | الموظفون الذين يؤسفك رحيلهم، والغياب غير المخطط، وطلبات النقل، حسب الفريق والمدير، على مدى 12 شهرًا | متوسطات الشركة تخفي البؤر، والفرق الشاذة هي نقطة البداية |
| من المعني؟ | تقييم الموظفين لمديرهم، ولقاءات مع مستوى أعلى من المدير المباشر، ومقابلات خروج يجريها شخص من خارج خط الإدارة | مدير واحد يكون المصدر في أحيان كثيرة، ومديره هو غالبًا آخر من يعرف |
| أي سلوكيات؟ | التعليقات المكتوبة في الاستبيانات، وسجلات الشكاوى، والحوادث المحددة بتواريخها | السلوك المسمّى («يقلل من شأن الناس في الاجتماعات») يمكن التحقيق فيه وتغييره، أما الصفة فلا |
| من كان يعرف، وماذا حدث؟ | كيف عولجت الشكاوى السابقة عن الأشخاص أنفسهم | تسامح أصحاب السلطة هو ما يحوّل سلوك شخص واحد إلى ثقافة |
| هل يكافئ النظام هذا السلوك؟ | تاريخ المكافآت والتقييمات والترقيات للأشخاص المذكورين | إذا كوفئوا، فالنظام يعلّم الجميع أن هذا السلوك ينجح |
تنبيهان. الأول: تأكد من الوصف قبل أن تستخدمه. يحذر سل وسل من وصف مدير بأنه سام وهو في الحقيقة صريح أو كثير المطالب أو جاف الأسلوب فقط. المدير المتطلب ليس مديرًا مسيئًا. الثاني: اجمع الأدلة باللغة التي يتحدث بها موظفوك. في كثير من الشركات في مصر والخليج، أكثر الناس تعرضًا للضرر يعملون في الخطوط الأمامية أو في مواقع متعددة، ويتحدثون العربية أو لغة أخرى، ونادرًا ما يفتحون استبيانًا يصلهم بالإنجليزية عبر البريد. الاستماع إليهم وجهًا لوجه وبلغتهم جزء من التشخيص، وليس إضافة.

الخطوة 2: أوقف الضرر قبل أن تعيد تصميم أي شيء
إعادة تصميم أنظمة المكافآت تستغرق شهورًا. والناس داخل فريق سام لا يستطيعون الانتظار كل هذا الوقت. المهمة الأولى هي إيقاف الضرر الذي يحدث الآن.
| الموقف | الخطوة الأولى | ما يجب تجنبه |
|---|---|---|
| شكوى خطيرة ضد مدير | فصل الأطراف أثناء التحقيق: تغيير خطوط التبعية أو الورديات أو الموقع | نقل الشخص الذي اشتكى، فهذا يبدو عقابًا ويعلّم الآخرين الصمت |
| عدة شكاوى عن الشخص نفسه | تحقيق رسمي يجريه شخص من خارج خط إدارته، يركز على السلوكيات والتواريخ والشهود | أن يحكم في الأمر مديره المباشر، الذي ربما تسامح معه من قبل |
| موظف متميز في الأداء يسيء معاملة الآخرين | الإجراء نفسه والمعيار نفسه المطبقان على أي شخص آخر | كلمة جانبية بلا أي توثيق، فهذا يخبر الفريق أن القواعد تتغير حسب النتائج |
| مدير قاسٍ لكنه ليس مسيئًا | تدريب وتوجيه بتوقعات واضحة وموعد للمراجعة | التعامل معه كأنه سام، فهذا يضر بثقة الناس في العملية كلها |
| فريق صارت فيه الوقاحة أمرًا عاديًا | حوار جماعي عن قواعد التعامل، يقوده مدير مدير الفريق | انتظار حادثة كبيرة قبل التحرك |
في مسألة الفصل بين الأطراف، توجيهات Acas، وهي هيئة التوفيق في العمل في بريطانيا، نموذج مفيد حتى خارج بريطانيا. تقول إن صاحب العمل يجب ألا يلجأ إلى الإيقاف عن العمل تلقائيًا، وتذكر بدائل مثل تغيير الورديات أو العمل من موقع آخر. وتقول أيضًا إن الإيقاف لا يعني أن الموظف ارتكب خطأ. راجع قانون العمل في بلدك قبل أن تتصرف، فهذا توجيه عام وليس استشارة قانونية.
والسرعة مهمة لسبب آخر: السلوك السام ينتشر. درس مايكل هاوسمان وديلان ماينور بيانات 58,542 عاملًا بالساعة في وظائف خدمة الخطوط الأمامية في 11 شركة، وعرّفا العامل السام بأنه من فُصل بسبب مخالفة خطيرة مثل التحرش الجنسي أو العنف في العمل أو الاحتيال. ووجدا أن زيادة تعرض العامل لزملاء سامين بمقدار انحراف معياري واحد ارتبطت بارتفاع احتمال فصله هو نفسه بسبب سلوك سام بنسبة 46%.
بعد ذلك، قرر بشأن الشخص. يعتبر سل وسل الفصل حلًا أخيرًا بعد التوجيه والتدريب. لكن «الحل الأخير» لا يعني «أبدًا». اكتب التوقعات، وحدد موعدًا، وتصرّف إذا لم يتغير شيء.
وأخيرًا، قل للناس شيئًا. السرية تحدّ من التفاصيل، لكن جملة مثل «طُرح أمر، وجرى التحقيق فيه، واتُّخذ إجراء» أفضل من الصمت. الصمت يعلّم الفريق أن شيئًا لم يحدث. وعن جانب القيادة في هذه المشكلة، اقرأ مقالنا عن القيادة السامة.
الخطوة 3: غيّر ما تكافئ عليه
لماذا تتسامح المؤسسات مع الأشخاص السامين؟ غالبًا لأن أرقامهم جيدة. وجد هاوسمان وماينور أن العاملين السامين في بياناتهما ينجزون العمل أسرع من زملائهم، لكن بجودة أقل. السرعة تظهر في لوحة المؤشرات، أما التكلفة فتتوزع على الجميع.
وتقديرهما لهذه التكلفة هو أنفع رقم لفريق القيادة. تجنب عامل سام واحد وفّر نحو 12,489 دولارًا من تكاليف دوران الموظفين، أي تكلفة الزملاء الذين كانوا سيغادرون بسببه. أما توظيف نجم من أفضل 1% في الأداء فأضاف نحو 5,303 دولارات. أي أن التخلص من العامل السام كان أكثر قيمة بأكثر من الضعف من توظيف النجم. ويقول الباحثان إن تقديرهما للتكلفة هو على الأرجح حد أدنى، لأنه لا يشمل التكاليف القانونية ولا انخفاض المعنويات. والبيانات تأتي من نوع واحد من العمل، هو وظائف الخدمة بالساعة في الخطوط الأمامية، لذلك تعامل مع هذه النسبة كإشارة، لا كقانون.
وأبحاث MIT تشير إلى الاتجاه نفسه على مستوى الشركة. وجد سل وسل وزفايغ (2022) أن الثقافة السامة كانت أقوى بـ 10.4 مرات من الأجر في التنبؤ بمعدل ترك الموظفين للشركة مقارنة بقطاعها. وجاء الأجر في المرتبة 16. وكان عدم تقدير الأداء من أقوى العوامل المتنبئة أيضًا. إذن الرافعة ليست كم تدفع، بل ما تكافئ عليه أمام الجميع.
خمسة تغييرات تؤدي معظم العمل:
- أدخل «الطريقة» في قرارات الترقية. استخدم تقييم الموظفين لمديريهم، ولا تعرض نتائجه إلا فوق حد أدنى لعدد المشاركين، إلى جانب النتائج. ولا يُرقّى أحد إلى منصب إدارة أشخاص وعليه مخالفة سلوكية لم تُحسم.
- اجعل السلوك شرطًا للمكافأة. المخالفة السلوكية الموثقة تخفض المكافأة أو تلغيها، مهما كان الرقم.
- راجع الاستثناءات. اكتب قائمة بمن خالف قاعدة في آخر 12 شهرًا دون أي عاقبة. إذا كان أغلب من فيها من أصحاب الأداء العالي أو من المقربين من القيادات، فهذه هي ثقافتك.
- اختر من تمدحه علنًا. التقدير في اللقاءات العامة وفي الأخبار الداخلية يعلّم أسرع من أي سياسة. امدح النتائج التي تحققت بالطريقة الصحيحة، وقل كيف تحققت.
- انشر المعايير. حين تؤثر العلاقات الشخصية في القرارات، فإن نشر المعايير، واتخاذ القرار عبر لجنة بدلًا من شخص واحد، يحمي الموظفين والمديرين معًا.
الخطوة 4: قِس حتى تُغلق البؤر
ثقافة العمل السامة تُصلح عندما تصبح الفرق الشاذة مثل بقية الشركة، لا عندما يرتفع متوسط الشركة. قِس حسب الفريق وحسب المدير، وبالأسئلة نفسها في كل مرة. والمحطات التالية تصميم للتخطيط، وليست نتائج أبحاث.
| المحطة | السؤال الذي تجيب عنه | الدليل على أن الإصلاح ينجح |
|---|---|---|
| 30 يومًا | هل توقف الضرر في الفرق التي حددتها؟ | تحقيقات فُتحت وأُغلقت، وفصل بين الأطراف مطبق، ومن رفعوا الشكاوى يعرفون النتيجة |
| 90 يومًا | هل تحسن المناخ في البؤر؟ | بنود الاحترام والعدالة في هذه الفرق تقترب من مستوى الشركة، واللقاءات مع الموظفين تبدو مختلفة |
| 6 أشهر | هل تغير نظام المكافآت؟ | قرارات الترقية والمكافأة في هذه الفترة تُظهر تطبيق معيار السلوك، ولو على موظف واحد متميز إذا ظهرت حالة كهذه |
| 12 شهرًا | هل أُغلقت البؤر؟ | ترك الموظفين المؤسف والغياب في الفرق الشاذة يعودان إلى مستوى الشركة، مع تكرار تقييم الثقافة بالأداة نفسها |
توقع أن يرتفع عدد الشكاوى والملاحظات قبل أن ينخفض. عندما يبدأ الناس في تصديق أن الكلام آمن، تظهر مشكلات أكثر. اقرأ هذا الارتفاع إلى جانب المؤشرات الأخرى، لا على أنه فشل. ومقالنا عن الأمان النفسي في العمل يشرح كيف تبني هذه الثقة عن قصد، ومقال قياس الثقافة دون تخمين يغطي تصميم القياس.
بعد أن يتوقف الضرر، يأتي سؤال الاتجاه: أي ثقافة تريد بدلًا منها؟ وهنا يفيد تشخيص الثقافة وتغيير ثقافة المنظمة بخطة واضحة. GoldinKollar تقيس الثقافة قبل أن تقدم أي نصيحة، وأداة Persona Quest تطبق أداة تقييم الثقافة التنظيمية (Organizational Culture Assessment Instrument) لترسم الثقافة الحالية مقابل الثقافة المفضلة في كل وحدة. لكن كن واضحًا في حدودها: هي تُظهر نوع الثقافة التي يعيشها الناس ويريدونها، لكنها ليست أداة لاكتشاف الإساءة. هذه مهمة الخطوتين 1 و2.
خطوتك التالية
هذا الشهر، اجمع بيانات 12 شهرًا عن الموظفين الذين يؤسفك رحيلهم، والغياب غير المخطط، والشكاوى، حسب المدير، وحدد أكثر ثلاثة فرق شذوذًا. افعل ذلك قبل أن يوافق أحد على أي برنامج. وإذا أردت مساعدة في التشخيص، فاطّلع على عملنا في الثقافة التنظيمية.
الأسئلة الشائعة
ماذا تفعل الموارد البشرية أولًا عند الإبلاغ عن مدير سام؟
احمِ المتضررين أولًا، ثم حقق. افصل بين الأطراف أثناء التحقيق بتغيير خطوط التبعية أو الورديات أو الموقع، وتجنب نقل الشخص الذي اشتكى. اختر محققًا من خارج خط إدارة المدير، وركز على سلوكيات وتواريخ محددة، وأخبر من رفع الشكوى بما سيحدث بعد ذلك.
هل تفصل الموظف السام إذا كان أداؤه عاليًا؟
طبّق عليه المعيار نفسه المطبق على الجميع. ابدأ بالتوجيه، مع توقعات مكتوبة وموعد للمراجعة. وإذا استمر السلوك، تصرّف. فقد وجد بحث على عاملي الخطوط الأمامية أن تجنب عامل سام واحد كان أكثر قيمة بأكثر من الضعف من توظيف موظف من أفضل 1%، لأن زملاءه يغادرون بسببه.
هل يصلح التدريب ثقافة العمل السامة؟
ليس وحده. التدريب العام للجميع يعالج مشكلة محلية كأنها عامة، ولا يغير شيئًا في المدير المسبب للضرر ولا في المكافآت التي تحميه. التدريب يفيد بعد أن يتوقف الضرر وتتغير المكافآت، كدعم لقواعد التعامل الجديدة.
هل تستطيع الموارد البشرية إصلاح ثقافة سامة دون الرئيس التنفيذي؟
تستطيع الموارد البشرية أن تشخّص وتحقق وتصمم معايير جديدة. لكنها لا تستطيع تغيير من يُرقّى ومن يُكافأ دون فريق القيادة العليا. وإذا رفض كبار القادة التصرف مع موظف عالي الأداء يسيء معاملة الآخرين، فلن تتغير الثقافة مهما فعلت الموارد البشرية.
كيف تعرف أن ثقافة العمل السامة تتحسن؟
انظر إلى الفرق الشاذة، لا إلى المتوسط. الإصلاح ينجح عندما يقترب ترك الموظفين والغياب ونتائج الاحترام في هذه الفرق من مستوى الشركة، وعندما تُظهر قرارات الترقية والمكافأة أن معيار السلوك يُطبق فعلًا. وارتفاع عدد الشكاوى لفترة قصيرة علامة جيدة في أحيان كثيرة.
المصادر
- Sull, D. and Sull, C. (2022), "How to fix a toxic culture", MIT Sloan Management Review, 28 September 2022. sloanreview.mit.edu
- Sull, D., Sull, C. and Zweig, B. (2022), "Toxic culture is driving the Great Resignation", MIT Sloan Management Review, 11 January 2022. sloanreview.mit.edu
- Housman, M. and Minor, D. (2015), "Toxic workers", Harvard Business School Working Paper 16-057. dash.harvard.edu
- Acas (2025), "Deciding to suspend: suspension during a work investigation". acas.org.uk