الأمان النفسي في العمل: ما هو، وما ليس هو، وكيف يبنيه القائد

ينتهي اجتماع العمليات الأسبوعي كما ينتهي كل مرة. يعرض المدير العام الخطة ثم يسأل: «هل من أسئلة؟» لا أحد يتكلم. مهندسة تخطيط تقع على بعد ثلاثة مستويات منه رأت الخلل في جدول التسليم منذ يوم الأحد. لكنها تسكت، لأن آخر شخص اعترض على خطة في هذه القاعة تم تصحيحه أمام الجميع. يتأخر الجدول في الأسبوع الثالث، ويسأل اجتماع المراجعة: لماذا لم ينبّه أحد مبكرًا؟
لهذا الصمت اسم. إنه غياب الأمان النفسي في العمل، ويسميه البعض «السلامة النفسية في العمل». وهو من أغلى ما يمكن أن يفتقده فريق، لأنك لا ترى تكلفته داخل الاجتماع. تراها لاحقًا.
الإجابة المختصرة: الأمان النفسي في العمل هو اعتقاد مشترك داخل الفريق بأن المخاطرة في التعامل مع الآخرين آمنة: أن تسأل، أو تعترف بخطأ، أو تخالف رأي شخص أعلى منك، أو تطرح فكرة غير مكتملة، دون أن تتعرض للإحراج أو الرفض أو العقاب. عرّفته إيمي إدموندسون عام 1999، وربطته بطريقة تعلّم الفرق. ثم وضعه مشروع أرسطو في Google في المرتبة الأولى بين خمسة عوامل تصنع الفريق الفعّال. وهو ليس راحة، ولا لطفًا، ولا تخفيفًا للمعايير. يبنيه القائد بما يفعله عندما يتكلم أحد، وفي بيئات العمل الهرمية يصبح هذا أهم، لا أقل.
ماذا وجدت الأبحاث فعلًا
المصطلح يُستخدم بشكل فضفاض، لذلك من المفيد أن نعود إلى المصدرين اللذين يستشهد بهما معظم الناس.
إدموندسون (1999). في دراسة على 51 فريق عمل في شركة صناعية، نُشرت في مجلة Administrative Science Quarterly، عرّفت إيمي إدموندسون الأمان النفسي للفريق بأنه اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأن الفريق مكان آمن للمخاطرة في التعامل بين الأشخاص. وهناك ثلاث نتائج تهم المديرين:
- ارتبط الأمان النفسي بسلوك التعلّم، وقد وصفته بأنه طلب الرأي، وتبادل المعلومات، وطلب المساعدة، والحديث عن الأخطاء، والتجريب.
- وجاء سلوك التعلّم بين الأمان النفسي وأداء الفريق. أي أن الأمان ساعد الأداء من خلال التعلّم، لا من خلال جعل الناس يشعرون بالراحة.
- أما ثقة الفريق بقدرته على إنجاز العمل، فلم ترتبط بالتعلّم بعد أخذ الأمان النفسي في الحساب. الثقة بالنفس وحدها لم تجعل الفرق تتعلم.
ووجدت أيضًا أن الدعم الذي تحصل عليه الفرق من المؤسسة، والتوجيه الذي تحصل عليه من قائدها، يرتبطان إيجابيًا بالأمان النفسي. وكان أثر دعم المؤسسة دالًا إحصائيًا، وأثر توجيه القائد قريبًا من الدلالة.
مشروع أرسطو (Project Aristotle) في Google (موقع re:Work، نُشر أول مرة عام 2015). درس باحثو Google 180 فريقًا: 115 فريق مشاريع في الهندسة، و65 مجموعة في المبيعات، فيها فرق عالية الأداء وأخرى ضعيفة. وقاسوا الفاعلية بأربع طرق: تقييم المديرين التنفيذيين، وتقييم قادة الفرق، وتقييم أعضاء الفريق، والمبيعات مقارنة بالهدف الربعي. وكانت خلاصتهم أن ما يهم ليس من هم أعضاء الفريق، بل كيف يعملون معًا. وذكروا خمسة عوامل مرتبة حسب أهميتها:

1. الأمان النفسي 2. الاعتمادية 3. الهيكل والوضوح 4. المعنى 5. الأثر
ومن العوامل التي لم ترتبط بالفاعلية بشكل واضح في Google: الجلوس في المكتب نفسه، واتخاذ القرار بالإجماع، وانبساط شخصية الأعضاء، والأداء الفردي، وحجم العمل، والأقدمية، وحجم الفريق، ومدة الخدمة. ويضيف الدليل أن هذه العوامل قد تكون مهمة في مؤسسات أخرى.
اقرأ هذه النتائج مع حدودها. هي دراسة داخلية لشركة واحدة، منشورة كدليل عملي وليست بحثًا محكّمًا. ويقول الدليل إن الأشخاص في الفرق ذات الثقافة الأقوى كانوا أقل ميلًا إلى ترك الشركة، وحققوا إيرادات أكثر، وقيّمهم التنفيذيون بأنهم فعّالون بضعف المعدل، لكنه لا يعطي أرقامًا للأمرين الأولين. أما قاعدة الأبحاث الأوسع فأكبر بكثير: فقد جمع تحليل تجميعي نُشر عام 2017 في مجلة Personnel Psychology بيانات 136 عينة مستقلة، تضم أكثر من 22,000 شخص ونحو 5,000 مجموعة.
الإجابة البديهية، ولماذا لا تصمد أمام الاختبار
الفهم البديهي أن الأمان النفسي يعني اللطف: فريق ودود، بلا كلمات قاسية، والجميع مرتاحون. وكثير من ورش العمل تقدمه بهذا الشكل.
اختبر هذا الفهم أمام المصدر. كتبت إدموندسون أن الأمان النفسي ليس هو تماسك المجموعة. فالفرق المتماسكة جدًا قد تتردد في الاختلاف، وهكذا يحدث «التفكير الجماعي». وقالت أيضًا إن المصطلح لا يعني التساهل، ولا المشاعر الإيجابية الدائمة. معناه الثقة بأن الفريق لن يُحرج أحدًا، ولن يرفضه، ولن يعاقبه لأنه تكلم.
إذن قد يكون الفريق المهذب فريقًا غير آمن. إذا ابتسم الجميع في الاجتماع ولم يقل أحد إن الخطة خاطئة، فهذا التهذيب جزء من المشكلة.
| ما يظنه الناس | ما هو فعلًا | لماذا يهم |
|---|---|---|
| أن نكون لطفاء مع بعضنا | أن تستطيع الاختلاف دون أن تدفع ثمنًا اجتماعيًا | الفرق اللطيفة قد تخفي المشكلات حفاظًا على الهدوء |
| الشعور بالراحة | أن تخاطر لأن التكلفة محتملة | التعلّم غالبًا غير مريح، والمهم أن يكون آمنًا |
| تخفيف المعايير | حديث صريح عن مدى تحقيق المعايير | الأخطاء تظهر مبكرًا، وإصلاحها أرخص |
| الثقة بشخص واحد | اعتقاد مشترك في الفريق كله | المدير الموثوق وحده لا يجعل الفريق آمنًا إذا كان الزملاء يعاقبون من يخالف |
| مزاج جيد | توقعات عما يحدث بعد أن تتكلم | استبيانات المزاج لا تقيسه، وتحتاج إلى أسئلة عن العواقب |
كيف تقيس الأمان النفسي
قاست إدموندسون الأمان النفسي بسبعة بنود في استبيان، يُجاب عنها على مقياس من سبع درجات، من «غير دقيق إطلاقًا» إلى «دقيق جدًا». ثلاثة منها مكتوبة بصيغة سلبية، وهذا يساعد على كشف من يوافق على كل شيء. وبكلمات بسيطة، تسأل البنود:
- هل يُحسب الخطأ ضدك غالبًا في هذا الفريق؟ (سلبي)
- هل يستطيع الأعضاء طرح المشكلات والقضايا الصعبة؟
- هل يرفض بعض أعضاء الفريق الآخرين أحيانًا لأنهم مختلفون؟ (سلبي)
- هل المخاطرة آمنة في هذا الفريق؟
- هل من الصعب طلب المساعدة من الأعضاء الآخرين؟ (سلبي)
- هل لا يوجد أحد يتعمد إفساد جهودك؟
- هل تُقدَّر مهاراتك ومواهبك الخاصة وتُستخدم؟
ثلاث قواعد تجعل النتائج مفيدة. اعرض النتائج لكل فريق على حدة، لأن المفهوم يخص الفريق، لا متوسط الشركة. واحمِ السرية بحد أدنى لعدد المشاركين، حتى لا تُنسب الإجابات في فريق صغير إلى شخص بعينه؛ ومقالنا عن سرية استبيانات الموظفين يشرح معنى كل نوع من الوعود. واقرأ الدرجة بجانب السلوك: كم خطأ يتم الإبلاغ عنه، وكم يستغرق الخبر السيئ حتى يصل إلى من يستطيع التصرف، وكم مرة يتكلم الموظفون الأصغر في الاجتماعات.
الأمان النفسي في بيئات العمل الهرمية
في كثير من الشركات في مصر والخليج، للمسمى الوظيفي والسن والأقدمية وزن حقيقي، واحترام الأكبر قيمة وليس عيبًا. السؤال ليس هل توجد هرمية. السؤال: هل لمخالفة الأعلى منك ثمن؟ ومقالانا عن ثقافة العمل في مصر والسعودية يصفان كيف يظهر ذلك في الحياة اليومية.
أكثر دراسة مفيدة هنا جاءت من المستشفيات، لأن التسلسل المهني فيها واضح جدًا. فقد أجرت إنغريد نمبهارد وإيمي إدموندسون استبيانًا على العاملين في 23 وحدة عناية مركزة لحديثي الولادة. وكان أصحاب المكانة المهنية الأعلى يشعرون بأمان نفسي أكبر من الأقل منهم في التسلسل. لكن «احتواء القائد» (leader inclusiveness)، وقد عرّفتاه بأنه أقوال القائد وأفعاله التي تدعو الآخرين إلى المساهمة وتقدّرها، تنبأ بالأمان النفسي، وأضعف العلاقة بين المكانة والأمان. ثم تنبأ الأمان النفسي بمشاركة العاملين في تحسين الجودة.
الدرس لبيئة العمل الهرمية عملي. لا تحتاج إلى إلغاء الهيكل. يحتاج الشخص في القمة إلى أن يجعل الكلام آمنًا بشكل واضح لمن هم تحته.

كيف يبني القائد الأمان النفسي
في كتاب «المؤسسة بلا خوف» (The Fearless Organization، 2018)، تقسّم إدموندسون أدوات القائد إلى ثلاثة أجزاء: تهيئة الأرضية، ودعوة الناس إلى المشاركة، والرد بشكل مفيد. وهذا ما يعنيه كل جزء في الواقع.

هيّئ الأرضية. قل بصوت واضح لماذا تحتاج إلى آراء الفريق: العمل غير مضمون، والمشكلات متوقعة، وأنت لا ترى كل شيء من مكانك. وفي الفريق الهرمي، على القائد أن يكرر هذا أكثر من مرة، لأن الافتراض المعتاد أن المدير لا يحب من يخالفه.
ادعُ إلى المشاركة. اسأل أسئلة محددة بدل «هل من أسئلة؟». اسأل الأشخاص بأسمائهم، وعلى انفراد أولًا إذا كان الاعتراض العلني صعبًا. تكلم أنت آخرًا عند اتخاذ القرار، حتى لا يُغلق رأيك النقاش. ووزّع مهمة عرض المخاطر في الاجتماعات على الأعضاء بالتناوب، حتى يصبح طرح المشكلات جزءًا من الدور، لا عملًا شجاعًا فرديًا.
ردّ بشكل مفيد. هنا يُكسب الأمان أو يضيع. اشكر من جاء بالخبر السيئ قبل أن تسأل من تسبب فيه. افصل بين جودة الفكرة ومنصب صاحبها. تعامل مع الأخطاء الصادقة على أنها معلومات، واحتفظ بالعقاب للمخالفات الواضحة، مثل تجاوز قواعد السلامة أو إخفاء الأخطاء. فرد فعل حاد واحد أمام الفريق يمحو شهورًا من الدعوات إلى الكلام.
| سلوك القائد | ما يتعلمه الفريق | لماذا يهم |
|---|---|---|
| يسأل «ما الذي يفوتني؟» وينتظر | المدير يريد أن يسمع | تصل المشكلات إلى القائد وما زال إصلاحها ممكنًا |
| يشكر صاحب الخبر ثم يبحث في السبب | الخبر السيئ لا يُعاقب | يتم الإبلاغ عن الأخطاء مبكرًا بدل إخفائها |
| يتكلم آخرًا عند القرار | رأي الأصغر يُحسب قبل أن يلتزم المدير | تستفيد القرارات من معرفة الفريق كله |
| يخالف الفكرة لا الشخص | الاعتراض يخص العمل | يستمر الناس في المساهمة حتى بعد رفض آرائهم |
| ينفذ ما طُرح ويقول ذلك | الكلام يغيّر شيئًا | يستمر الناس في الكلام، وإلا توقفوا بصمت |
ولا ينهار الأمان النفسي دائمًا بسبب قائد واحد. فالوقاحة الصغيرة المتكررة تآكله، كما يشرح مقالنا عن الوقاحة في مكان العمل. والقائد الذي يهين الناس يهدمه تمامًا؛ راجع مقالنا عن القيادة السامة. وعندما يغيب في فرق كثيرة، فهو غالبًا علامة على ثقافة عمل سامة أوسع.
من أين تبدأ
اختر فريقًا واحدًا مهمًا لخطة العام القادم. طبّق بنود إدموندسون السبعة دون أسماء، مع حد أدنى لعدد المشاركين، وأضف مقياسين للسلوك يمكنك عدّهما: عدد الأخطاء التي أُبلغ عنها في الربع الماضي، والوقت الذي يستغرقه الخبر السيئ حتى يصل إلى صاحب القرار. شارك النتائج مع الفريق، واتفقوا على سلوكين من سلوكيات القائد في الجدول أعلاه، ثم قِس مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر. GoldinKollar تقيس الثقافة قبل أن تقدم أي نصيحة بشأنها؛ وإذا أردت قراءة الأمان النفسي ضمن الثقافة الأوسع، فاطّلع على عملنا في الثقافة التنظيمية.
الأسئلة الشائعة
ما معنى الأمان النفسي في العمل ببساطة؟
هو الاعتقاد المشترك في الفريق بأنك لن تتعرض للإحراج أو الرفض أو العقاب إذا تكلمت: إذا سألت، أو اعترفت بخطأ، أو اختلفت، أو طرحت فكرة. وهو يصف الفريق، لا شخصية فرد واحد.
ماذا وجد مشروع أرسطو في Google؟
درست Google 180 فريقًا، ووجدت أن طريقة عمل الفريق معًا أهم من هوية أعضائه. وذكرت خمسة عوامل للفرق الفعّالة مرتبة حسب أهميتها: الأمان النفسي أولًا، ثم الاعتمادية، ثم الهيكل والوضوح، ثم المعنى، ثم الأثر.
هل الأمان النفسي يعني عدم محاسبة أحد؟
لا. كتبت إدموندسون أنه لا يعني التساهل. يستطيع الفريق أن يضع معايير عالية، وأن يجعل في الوقت نفسه من الآمن أن يقول أحد إن المعايير لا تتحقق. وبدون هذا الأمان، يخفي الناس التقصير بدل أن يذكروه.
كيف يُقاس الأمان النفسي؟
أشهر مقياس هو استبيان إدموندسون للفريق من سبعة بنود، ويسأل مثلًا هل يُحسب الخطأ ضدك، وهل المخاطرة آمنة. اعرض نتائجه لكل فريق، واحمِ السرية، واقرأه بجانب السلوك، مثل عدد الأخطاء التي يتم الإبلاغ عنها.
هل يمكن بناء الأمان النفسي في ثقافة هرمية؟
نعم. وجدت أبحاث في فرق المستشفيات أن القادة الذين يدعون الآخرين إلى المساهمة ويقدّرونها يقللون أثر المكانة على الأمان. يبقى الهيكل كما هو؛ وما يتغير هو رد فعل الشخص الأعلى عندما يتكلم من هو أدنى منه.
المراجع
- Edmondson, A. (1999)، «Psychological safety and learning behavior in work teams»، Administrative Science Quarterly 44(2)، 350-383. doi.org/10.2307/2666999
- Google re:Work (نُشر أول مرة 2015)، «Guide: Understand team effectiveness». rework.withgoogle.com
- Nembhard, I. M. وEdmondson, A. C. (2006)، «Making it safe: the effects of leader inclusiveness and professional status on psychological safety and improvement efforts in health care teams»، Journal of Organizational Behavior 27(7)، 941-966. doi.org/10.1002/job.413
- Frazier, M. L. وFainshmidt, S. وKlinger, R. L. وPezeshkan, A. وVracheva, V. (2017)، «Psychological safety: a meta-analytic review and extension»، Personnel Psychology 70(1)، 113-165. doi.org/10.1111/peps.12183
- Edmondson, A. C. (2018)، The Fearless Organization: Creating Psychological Safety in the Workplace for Learning, Innovation, and Growth، Wiley. wiley.com