أبعاد هوفستد الثقافية في العمل: ماذا تعني درجات مصر والسعودية والإمارات

الشريحة تقول: «السعودية: مسافة سلطة عالية. لا تطلب أفكارًا من الموظفين، فهم ينتظرون التعليمات». أُعدّت الشريحة لاجتماع إقليمي للقيادات، ولم يعترض عليها أحد في القاعة. لكنها تسيء استخدام أبعاد هوفستد الثقافية مرتين. فهي تطبق متوسطًا وطنيًا على أفراد بعينهم، وتتعامل مع ثقافة البلد كأنها ثقافة شركة واحدة. وهوفستد نفسه حذّر من الخطأين.
الإجابة المختصرة: أبعاد هوفستد الثقافية ستة مقاييس للمقارنة بين الثقافات الوطنية: مسافة السلطة، والفردية مقابل الجماعية، والدافع نحو الإنجاز والنجاح (وكان اسمه الذكورة مقابل الأنوثة)، وتجنب عدم اليقين، والتوجه طويل المدى مقابل قصير المدى، والتساهل مقابل ضبط النفس. ويحصل كل بلد على درجة في كل مقياس مقارنةً بالبلدان الأخرى. وفي العمل، تفيد هذه الأبعاد بوصفها فرضيات عن توقعات الناس تجاه السلطة والملاحظات والقواعد والمكافآت. لكنها لا تصف أي فرد، وليست ثقافة مؤسستك. وإجابات موظفيك أنت أدق من أي درجة وطنية.
من أين جاءت نظرية هوفستد
في السبعينيات حصل جيرت هوفستد (Geert Hofstede) على بيانات استبيان للقيم أُجري داخل فروع شركة IBM في أكثر من 50 بلدًا. وضمت قاعدة البيانات أكثر من 100,000 استبيان. وجاء الاكتشاف المهم، كما يصفه هو، عندما توقف عن تحليل الأفراد وقارن متوسطات إجابات البلدان كاملة. فظهرت أنماط على مستوى البلد لم تكن تظهر على مستوى الفرد.
خرجت أربعة أبعاد من تلك البيانات. ثم جاء بعد خامس، هو التوجه طويل المدى، في مرحلة لاحقة، وأُضيف البعد السادس، التساهل مقابل ضبط النفس، في عام 2010 من بيانات المسح العالمي للقيم التي حللها مايكل مينكوف. ويعرّف هوفستد الثقافة بأنها «برمجة جماعية للعقل» تميز مجموعة عن أخرى. والكلمة المهمة هنا هي «جماعية».
أبعاد هوفستد الستة في بيئة العمل

| البعد | عن ماذا يتحدث | كيف قد يظهر في العمل | لماذا يهم الموارد البشرية |
|---|---|---|---|
| مسافة السلطة | إلى أي حد يتوقع الأقل سلطة ويقبلون أن تكون السلطة موزعة بشكل غير متساوٍ | هل ينتظر الناس أن يُستشاروا أم أن يُوجَّهوا، وإلى أي حد يذعنون للمدير | تؤثر في استقبال التقييم من الأسفل إلى الأعلى، وسياسة الباب المفتوح، وتفويض الصلاحيات |
| الفردية مقابل الجماعية | إلى أي حد يرتبط الناس بمجموعاتهم | الولاء للمجموعة، وهل تقع المكافأة واللوم على الفرد أم على الفريق | تؤثر في المكافآت الفردية، والترتيب الإجباري للموظفين، والشعور بالنقد أمام الآخرين |
| الدافع نحو الإنجاز والنجاح | تفضيل الإنجاز والحزم والمكافأة المادية، مقابل التعاون والتواضع وجودة الحياة | إلى أي حد يتنافس الناس علنًا ويحتفلون بالفوز | يشكّل برامج التقدير، وحوافز المبيعات، وأسلوب القيادة |
| تجنب عدم اليقين | إلى أي حد يشعر الناس بالتهديد من المواقف الغامضة أو غير المعروفة | الرغبة في قواعد وإجراءات واضحة وتعليمات مفصلة | يؤثر في استقبال التغيير، وأساليب العمل المرنة، والأدوار الوظيفية غير الواضحة |
| التوجه طويل المدى مقابل قصير المدى | هل يفضل المجتمع التقاليد أم يعدّلها بشكل عملي من أجل المستقبل | احترام الطرق المعتادة، والصبر على العائد البعيد | يشكّل طريقة عرض برامج التطوير والتغيير طويلة المدى |
| التساهل مقابل ضبط النفس | إلى أي حد يضبط الناس رغباتهم واندفاعاتهم | النظرة إلى الترفيه والمرح في العمل والأعراف الاجتماعية | يؤثر في أفكار الرفاهية وتجربة الموظف التي تبدو طبيعية |
والبعد الذي كان اسمه الذكورة مقابل الأنوثة يظهر الآن في أداة المقارنة بين البلدان من The Culture Factor باسم «الدافع نحو الإنجاز والنجاح». والمضمون واحد: المنافسة والإنجاز في طرف، والتعاون والرعاية في الطرف الآخر.
كيف تختلف مصر والسعودية والإمارات
أحدث أرقام للبلدان الثلاثة جاءت من دراسة للباحثين المطيري وهيلر ويِن (Almutairi, Heller and Yen، 2021)، وتعرضها مجموعة The Culture Factor (وكان اسمها Hofstede Insights) في أداة المقارنة بين البلدان. والصورة العامة كالتالي: البلدان الثلاثة مرتفعة في مسافة السلطة، ومنخفضة في التوجه طويل المدى وفي التساهل، ومصر الأقل تساهلًا بينها. ومصر أكثر جماعية بوضوح من السعودية والإمارات، والبلدان الخليجيان أكثر ميلًا إلى تجنب عدم اليقين من مصر. وشروط الأداة تقصر استخدام درجاتها على الأغراض غير التجارية، لذلك نصف النمط هنا، ونضع رابط الأداة لمن يريد الأرقام.
اقرأ هذه الأرقام ومعها تاريخها. بيانات IBM الأصلية شملت سبع دول عربية بإجمالي 141 مشاركًا، في عامي 1969 و1972، وبحسب فريق المطيري أُتلفت البيانات الخام بعد ذلك. ولم يبقَ إلا أرقام للمنطقة كلها. وملف البيانات على موقع هوفستد نفسه ما زال يعرض صفًا واحدًا باسم «الدول العربية» في الأبعاد الأربعة الأولى، من دون درجات منفصلة في هذه الأبعاد الأربعة لمصر أو السعودية، ومن دون أي صف للإمارات.
الدرجات الأحدث تفصل هذه الدول عن بعضها. فقد طبّق فريق المطيري استبيان هوفستد للقيم (VSM 2013) باللغة العربية على طلاب جامعيين بلا خبرة عمل، وهي عينة متطابقة توصي بها طريقة هوفستد. وضمت العينة النهائية 130 طالبًا مصريًا، و98 طالبًا سعوديًا، و90 طالبًا إماراتيًا. والفروق بين البلدان مفيدة: مصر أكثر جماعية بكثير من السعودية وفق هذه الأرقام، ودرجات الخليج في مسافة السلطة أقل من الدرجة الإقليمية القديمة.
والمصدران لا يتفقان دائمًا. ملف هوفستد نفسه، الذي يأخذ البعدين الأخيرين من بيانات المسح العالمي للقيم، يضع السعودية أعلى بكثير في التساهل مما تضعها دراسة الطلاب الأحدث. البلد نفسه، والبعد نفسه، وعينة مختلفة، ونتيجة مختلفة جدًا. وهذا وحده سبب كافٍ لعدم الاعتماد على درجة واحدة.
كيف تقرأ الدرجات دون أن تسيء استخدامها
الدرجات نسبية. الدرجة تضع البلد مقارنةً بالبلدان الأخرى. فدرجة مصر 0 في التساهل لا تعني أن المصريين لا يستمتعون بحياتهم أبدًا، بل تعني أن مصر تقع في طرف ضبط النفس بين البلدان التي قيست.
الدرجات تصف طلابًا، لا موظفيك. الدرجات العربية جاءت من طلاب بلا خبرة عمل. وهذا اختيار سليم للمقارنة بين البلدان، لكنه لا يقول شيئًا مباشرًا عن مدير مصنع عمره 45 عامًا في الإسكندرية.
في الإمارات، اسأل: ثقافة من؟ أرقام الإمارات جاءت من 90 طالبًا إماراتيًا. والنص الذي تنشره The Culture Factor نفسها يصف الإمارات بأنها مجتمع أغلبيته من الوافدين. وفي مكتب في دبي يضم عشرات الجنسيات، قد تصف درجة الإمارات أقلية من الحاضرين.
الدرجات متوسطات، والتنوع واسع. كتب هوفستد أن درجات الثقافة الوطنية يجب ألا تُستخدم لوضع الأفراد في قوالب نمطية. ففي كل بلد مدى كامل من الشخصيات والمناطق والأجيال والقطاعات.
الإجابة البديهية، ولماذا تحتاج إلى اختبار
الإجابة البديهية: «استخدم درجات البلدان لتصميم ممارسات الموارد البشرية في كل بلد». تبدو ذكية ثقافيًا. اختبرها بأربع نتائج.
- المؤسسات تختلف في الممارسات، والبلدان تختلف في القيم. دراسة هوفستد نفسه عن 20 وحدة عمل في الدنمارك وهولندا وجدت فروقًا كبيرة بين الوحدات في طريقة رؤية الممارسات اليومية، وفروقًا محدودة فقط في القيم. فثقافة المؤسسة تعيش في الممارسات غالبًا، والقادة يستطيعون تغييرها. أما الثقافة الوطنية فتعيش في قيم يتعلمها الناس منذ الطفولة.
- مستوى التحليل مهم. شدد هوفستد على أن الأنماط بين البلدان قد تختلف كثيرًا عن الأنماط بين الأفراد. ودرجة البلد صفة للبلد.
- الثروة تفسر الكثير. يذكر هوفستد أن الفردية وانخفاض مسافة السلطة يرتبطان بثروة البلد، وأنه عند ضبط أثر الثروة تختفي الارتباطات مع الثقافة في الغالب. فبعض ما يبدو ثقافيًا قد يكون اقتصاديًا.
- للنموذج نقاد جادون. انتقد برندن مكسويني (2002) الافتراضات التي يقوم عليها الادعاء بقياس ثقافات وطنية كاملة، وشكك في أن الثقافة الوطنية تسبب السلوك بشكل منتظم. ورد هوفستد في المجلة نفسها. ولا تحتاج إلى حسم هذا النقاش لتفهم الدرس: تعامل مع الدرجات على أنها نقطة بداية.
إذن الإجابة البديهية تفشل بوصفها قاعدة، لكنها تنجح بوصفها مصدرًا للأسئلة. ارتفاع مسافة السلطة في مصر سبب لتسأل هل يشعر الموظفون بالأمان عند استخدام نظام التقييم من الأسفل إلى الأعلى، وليست سببًا لإلغائه.

متى تفيد أبعاد هوفستد في العمل، ومتى لا تفيد
| استخدمها في | لا تستخدمها في | لماذا يهم ذلك |
|---|---|---|
| تجهيز المديرين الذين ينتقلون بين البلدان | التنبؤ بسلوك موظف واحد | الدرجات متوسطات وطنية، والأفراد يختلفون كثيرًا |
| اكتشاف المواضع التي قد تواجه فيها سياسة موارد بشرية عالمية مقاومة | الحكم بأن سياسة ما لا يمكن أن تنجح في بلد ما | المقاومة مشكلة تصميم، وكثيرًا ما تُحل بطريقة تقديم الممارسة |
| بدء حوار داخل فريق متعدد الجنسيات عن أساليب العمل | تفسير مشكلة في ثقافة الشركة | ثقافة المؤسسة تعيش أساسًا في الممارسات التي يشكلها القادة |
| بناء فرضيات قبل استبيان الثقافة | الاستغناء عن بيانات الاستبيان الخاص بك | إجابات موظفيك تخص مؤسستك، والدرجات الوطنية لا تخصها |
على سبيل المثال، شركة لوجستيات تطلق نظام تقييم من الأسفل إلى الأعلى في القاهرة والرياض قد تتوقع، بسبب درجات مسافة السلطة، أن يتردد الموظفون في تقييم مديريهم بصراحة. هذه فرضية. والرد المفيد أن تصمم النظام على أساسها: سرية الإجابات، وشرح واضح لطريقة استخدامها، وإجراء أول من القيادة يراه الجميع، ثم تقيس هل استخدمه الناس فعلًا. ومقالنا عن الأمان النفسي في العمل يشرح لماذا يصمت الناس في الفرق الهرمية، وما الذي يستطيع القادة تغييره.
الثقافة الوطنية وثقافة المؤسسة
عمل هوفستد على مستويين. الأبعاد الوطنية الستة تقارن بين المجتمعات. أما بحثه عن المؤسسات فأنتج ستة أبعاد مختلفة للممارسات اليومية، وتجدها في مقارنتنا بين أدوات تقييم الثقافة. والدرجات الوطنية تصف المجتمع الذي نشأ فيه موظفوك، لا ما تكافئ عليه مؤسستك أو تتسامح معه أو تعاقب عليه.
ولهذا ابدأ بفهم ما هي الثقافة التنظيمية وأهم أنواع الثقافة التنظيمية. ولسياق عملي عن كل بلد يتجاوز الدرجات، تشرح أدلتنا عن ثقافة العمل في مصر والسعودية والإمارات ساعات العمل، ورمضان، والتسلسل الهرمي، وما يقدّره الموظفون.
ماذا تفعل الآن
اختر ممارسة واحدة من ممارسات الموارد البشرية تطبقها في أكثر من بلد، مثل تقييم الأداء أو التقييم من الأسفل إلى الأعلى. اكتب الفرضية الواحدة التي توحي بها درجات هوفستد عنها، ثم اختبرها ببياناتك أنت: نسب الاستجابة، والتعليقات، والفروق بين الوحدات. إذا أكدت البيانات الفرضية فعدّل التصميم، وإذا لم تؤكدها فتخلَّ عن الافتراض. وعندما تكون جاهزًا لقياس ثقافة مؤسستك لا ثقافة البلدان، فإن عملنا في القياس يبدأ من هناك.
الأسئلة الشائعة
ما أبعاد هوفستد الثقافية الستة؟
مسافة السلطة، والفردية مقابل الجماعية، والدافع نحو الإنجاز والنجاح (وكان اسمه الذكورة مقابل الأنوثة)، وتجنب عدم اليقين، والتوجه طويل المدى مقابل قصير المدى، والتساهل مقابل ضبط النفس. ويحصل كل بلد على درجة في كل بعد مقارنةً بالبلدان الأخرى.
ما درجات هوفستد لمصر والسعودية والإمارات؟
البلدان الثلاثة مرتفعة في مسافة السلطة، ومنخفضة في التوجه طويل المدى وفي التساهل. ومصر أكثر جماعية بوضوح من السعودية والإمارات، والبلدان الخليجيان أعلى في تجنب عدم اليقين. والأرقام الحالية جاءت من دراسة على طلاب جامعيين في دول عربية (المطيري وهيلر ويِن، 2021)، وتعرضها أداة المقارنة بين البلدان من The Culture Factor، ورابطها في المراجع.
هل يمكن استخدام أبعاد هوفستد لقياس ثقافة المؤسسة؟
ليس بشكل مباشر. الأبعاد الوطنية الستة تقارن قيم البلدان. أما بحث هوفستد عن المؤسسات فوجد أنها تختلف أساسًا في الممارسات، وأنتج لها ستة أبعاد مختلفة. استخدم الدرجات الوطنية للسياق، وقِس مؤسستك بشكل منفصل.
هل ما زالت نظرية هوفستد صالحة؟
هي مستخدمة على نطاق واسع، ويذكر هوفستد ست دراسات كبيرة كررت نتائجها بين عامي 1990 و2002. لكنها تتعرض للنقد أيضًا، ومن أبرز منتقديها مكسويني (2002)، الذي شكك في ادعاء قياس ثقافات وطنية كاملة. وقد أُعيد قياس الدرجات العربية على طلاب، والمصادر لا تتفق دائمًا. استخدم الدرجات فرضيات، ولا تعاملها أبدًا كحقائق عن شخص.
ماذا تعني مسافة السلطة العالية في العمل؟
تعني أن الناس في هذا المجتمع، في المتوسط، يقبلون عدم المساواة في السلطة بسهولة أكبر، ويتوقعون التوجيه من المدير أكثر. وفي المؤسسة، تعني أن التقييم من الأسفل إلى الأعلى والاعتراض العلني يحتاجان إلى تصميم مقصود. لكنها لا تعني أن الموظفين بلا أفكار، أو أنهم لا يريدون أن يُسألوا.
ما الذي لا يحسمه هذا المقال
الدرجات الوطنية جاءت من دراسة واحدة على طلاب، ولم نختبرها على موظفين بالغين في مصر أو الخليج.
الحالة المعرفية: مبني على عرض هوفستد نفسه لنموذجه (2011)، ودراسة إعادة قياس الدول العربية، وأداة المقارنة بين البلدان من The Culture Factor، وملف البيانات على موقع هوفستد، وقد قرأناها كلها من مصادرها. أما النقد فنقلناه من ملخصه المنشور.
المراجع
- Hofstede, G. (2011)، «Dimensionalizing cultures: the Hofstede model in context»، Online Readings in Psychology and Culture 2(1). doi.org
- Almutairi, S., Heller, M. and Yen, D. (2021)، «Reclaiming the heterogeneity of the Arab states»، Cross Cultural & Strategic Management 28(1)، 158-176. doi.org
- The Culture Factor Group، «Country comparison tool» (مصر، السعودية، الإمارات)، تمت الزيارة في 30 أكتوبر 2026. theculturefactor.com
- Hofstede, G.، «Dimension data matrix»، ملف البيانات 6-dimensions-for-website-2015-08-16. geerthofstede.com
- McSweeney, B. (2002)، «Hofstede's model of national cultural differences and their consequences: a triumph of faith, a failure of analysis»، Human Relations 55(1)، 89-118. doi.org