رؤى
ثقافة المؤسسة

ما هي الثقافة التنظيمية؟ تعريفها وأنواعها وأمثلة عليها وأهميتها

GoldinKollar للأبحاث والاستراتيجية10 أكتوبر 2026دقائق القراءة: 14

ما هي الثقافة التنظيمية؟ اسأل عشرة مديرين، وستسمع عن القيم، والمزايا، وقواعد اللباس، وشخصية المؤسس، و«الأجواء». كل هذه الأشياء لها علاقة بالثقافة، لكن لا شيء منها هو الثقافة.

وهذا الخلط مكلف. فريق القيادة الذي لا يستطيع أن يقول ما هي الثقافة لا يستطيع أن يرى ثقافته. والفريق الذي لا يرى ثقافته ينتهي به الأمر إلى تغيير الملصقات بدلًا من تغيير العادات.

الإجابة المختصرة: الثقافة التنظيمية هي القناعات والقيم والعادات المشتركة التي تحدد كيف يسير العمل فعلًا في المؤسسة، وأغلبها غير مكتوب. هي التي تحدد من يتكلم بصراحة، وما الذي يُكافأ، وكيف تُتخذ القرارات، وماذا يحدث عندما يقع خطأ. يتعلمها الناس من مراقبة ما يحدث حولهم، لا من قراءة بيان القيم. وثقافة الشركة وثقافة المؤسسة وثقافة بيئة العمل تعني في الغالب الشيء نفسه.

ما هي الثقافة التنظيمية؟

هي الطريقة التي تعلّمت بها مجموعة من الناس أن تعمل معًا: قناعات مشتركة عمّا هو مهم، وما هو آمن، وما الذي يُكافأ، ثم الممارسات اليومية التي تنتج عنها. وبكلمات بسيطة: هي الطريقة التي تُنجز بها الأمور هنا فعلًا، بعيدًا عن اللوائح المكتوبة.

ويقدم الباحثون تعريف الثقافة التنظيمية بلغة أدق. في مراجعة لأبحاث هذا المجال، يعرّف Benjamin Schneider وMark Ehrhart وWilliam Macey الثقافة التنظيمية بأنها «القناعات الأساسية عن العالم، والقيم التي توجّه الحياة في المؤسسات» (2013). وفي الواقع العملي، تهمك أربع من خصائص الثقافة التنظيمية:

  • مشتركة. عادات شخص واحد جزء من شخصيته. أما الثقافة فهي ما تفعله مجموعة كاملة دون أن تحتاج إلى الاتفاق عليه.
  • مكتسبة. يتعلمها الناس من مراقبة ما يحدث لزملائهم عندما يطرحون مشكلة، أو لا يحققون هدفًا، أو يتجاوزون قاعدة، ثم يغيّرون تصرفاتهم.
  • غير مكتوبة في أغلبها. بيان القيم مصدر واحد من مصادرها، وغالبًا هو الأقل مصداقية.
  • تظهر تحت الضغط. ترى الثقافة بأوضح صورة عندما لا تغطي السياسات الموقف، أو يقترب الموعد النهائي، أو يغيب المدير.

لذلك عندما يسألك أحد: ماذا تقصد بالثقافة التنظيمية؟ فالإجابة الصادقة تشير إلى السلوك، لا إلى وثيقة: راقب كيف ينتهي الاجتماع، ومن يحصل على الترقية، وماذا يحدث للشخص الذي ينقل خبرًا سيئًا.

هل ثقافة الشركة هي نفسها الثقافة التنظيمية؟

في الغالب، نعم. فتعريف ثقافة الشركة هو نفسه تعريف الثقافة التنظيمية، والمصطلحات تختلف في الأسلوب والنطاق، لا في المعنى. وفي العربية، «الثقافة التنظيمية» و«ثقافة المؤسسة» اسمان لشيء واحد، ويقول كثيرون أيضًا «ثقافة الشركة». أما الفروق الموجودة فتستحق أن تعرفها، لأن اثنين من هذه المصطلحات يشيران في الغالب إلى دول، لا إلى شركات.

المصطلحأين تسمعه عادةماذا يعني عادةانتبه إلى
الثقافة التنظيميةالموارد البشرية، والأبحاث الأكاديمية، والاستشاراتالقناعات والممارسات المشتركة في مؤسسة واحدةالمصطلح الأوسع والأدق
ثقافة الشركةإعلانات الوظائف، وصفحات التوظيف، والكلام اليوميالشيء نفسه، في شركة واحدةتُستخدم كثيرًا كوعد لجذب المرشحين أكثر منها وصفًا للواقع
الثقافة المؤسسيةالصحافة الاقتصادية، والشركات الكبيرةالشيء نفسه، في المؤسسات الكبيرة عادةلا فرق حقيقي في المعنى، والفرق غالبًا في الأسلوب
ثقافة بيئة العملالنقاش عن رفاهية الموظفين والسلامة والشمولالثقافة كما يعيشها الموظفون، وغالبًا في موقع واحد أو فريق واحدقد تصف موقعًا واحدًا، لا المؤسسة كلها
ثقافة العملالكلام اليومي، والمقارنة بين الدولإما ثقافة مؤسسة واحدة، وإما أعراف بلد ما في العملتأكد أيّ المعنيين هو المقصود
ثقافة المكتبالكلام اليوميالطبقة الظاهرة والاجتماعية في مكان عمل واحد: الملابس، وساعات العمل، وطريقة الكلامجزء من الثقافة، لا الثقافة كلها
ثقافة الأعمالالسفر، والتجارة، والإدارة الدوليةأعراف بلد أو منطقة في ممارسة الأعمالأقرب إلى الثقافة الوطنية منها إلى ثقافة أي شركة

عندما يقول زميل «ثقافتنا»، فهو يقصد مؤسستكم. وعندما يقول أحد «ثقافة العمل في السعودية» أو «ثقافة الأعمال في اليابان»، فهو يقصد بلدًا. والاثنان يحتاجان إلى أدلة مختلفة، ويقودان إلى قرارات مختلفة.

ما مكونات الثقافة التنظيمية؟

تتكون من طبقات. أشهر نموذج هو نموذج Edgar Schein، الذي يصف ثلاثة مستويات:

  • المظاهر الملموسة: ما تراه وتسمعه، مثل طريقة التنظيم، والإجراءات، وتصميم المكتب، وإيقاع الاجتماعات، واللغة التي يستخدمها الناس، والقصص التي يروونها.
  • المعتقدات والقيم المعلنة: ما يقول الناس إن المؤسسة تمثله، مثل الاستراتيجية، وقائمة القيم، والإجابة التي يقدمها المدير في مقابلة.
  • القناعات الأساسية: المعتقدات التي يعتبرها الجميع أمرًا مسلّمًا به ولم يعد أحد يناقشها، مثل «الخبر السيئ لا يصل إلى الإدارة إلا بعد حل المشكلة» أو «من يتكلم أكثر في الاجتماع هو الشخص المهم».

عندما تختلف هذه المستويات، يتبع السلوك القناعات. ولهذا فإن قائمة قيم جديدة وحدها نادرًا ما تغيّر الكثير. ويشرح دليلنا عن نموذج Schein للثقافة التنظيمية كل مستوى وطريقة قراءته.

وتأتي إجابة ثانية من Geert Hofstede وزملائه. في دراسة شملت 20 وحدة في 10 مؤسسات في الدنمارك وهولندا، وجدوا أن الوحدات اختلفت أساسًا في ممارساتها اليومية، لا في القيم التي يحملها أفرادها. وهذا مفيد للمدير: فالجزء من الثقافة الذي تستطيع أن تراه وتؤثر فيه هو الروتين، مثل طريقة إدارة الاجتماعات، وطريقة تسجيل القرارات، وطريقة التعامل مع الموظفين الجدد.

ومعظم المؤسسات فيها أكثر من ثقافة واحدة. كتب Schein في 1996 أن كل مؤسسة تضم ثلاث ثقافات فرعية محددة: ثقافة التشغيل التي تنشأ من العمل اليومي، وثقافة الهندسة التي يحملها المصممون والخبراء الفنيون، وثقافة الإدارة العليا التي يحملها الرئيس التنفيذي وفريقه. اثنتان منها جذورهما خارج المؤسسة، ورأى Schein أن عدم التوافق بينها سبب رئيسي لفشل المؤسسات في التعلم.

وفي المؤسسات التي تعمل في مواقع كثيرة، تكون الفجوة الأهم غالبًا بين المقر الرئيسي والصفوف الأمامية: الفرع، وجناح المستشفى، والمستودع، والوردية الليلية. وفي مصر والخليج، قد يعمل موظفو الصفوف الأمامية بلغة وفريق المقر بلغة أخرى. وهنا فإن استبيان الثقافة الذي يُرسل بالإنجليزية فقط عبر البريد الإلكتروني للشركة يقرأ ثقافة المقر الرئيسي، ثم يقدّمها على أنها ثقافة الشركة. ويشرح مقالنا عن استبيانات الموظفين المكتوبة بالعربية أولًا لماذا تتغير الإجابات بتغير لغة الأسئلة.

ما هي أنواع الثقافة التنظيمية؟

لا توجد قائمة رسمية. الأنواع تأتي من النماذج، وكل نموذج يصنّف الثقافة بطريقة مختلفة. وهناك ثلاثة نماذج تستحق أن تعرفها.

النموذج الأول هو إطار القيم المتنافسة (Competing Values Framework)، ويُقاس بأداة تقييم الثقافة التنظيمية (OCAI) التي وضعها Kim Cameron وRobert Quinn، ويحدد أربعة أنواع. يوزّع كل مشارك 100 نقطة على أربعة أوصاف في كل بُعد من ستة أبعاد، مرة للثقافة الموجودة ومرة للثقافة التي يفضلها. ولأن مجموع نقاط كل شخص يجب أن يكون 100، فالدرجات نسبية داخل إجابات الشخص نفسه، وهذا يحدّ من بعض المقارنات والإحصاءات.

  • ثقافة العشيرة (Clan): تركّز على الداخل وتفضّل المرونة، وتقدّر الناس والولاء والعمل الجماعي والتطوير.
  • الأدهوقراطية أو ثقافة الإبداع (Adhocracy): تركّز على الخارج وتفضّل المرونة، وتقدّر الابتكار والتجريب والمبادرة.
  • ثقافة السوق (Market): تركّز على الخارج وتفضّل الانضباط، وتقدّر النتائج والأهداف والفوز والعملاء.
  • الثقافة الهرمية (Hierarchy): تركّز على الداخل وتفضّل الانضباط، وتقدّر الإجراءات والقواعد والكفاءة والقدرة على التوقع.

والنموذج الثاني هو نموذج Denison، ويصف الثقافة من خلال أربع سمات بدلًا من الأنواع: المشاركة، والاتساق، والقدرة على التكيف، والرسالة. ويقرأ استبيانه كل سمة من خلال ثلاثة مؤشرات فرعية، أي اثني عشر مؤشرًا في المجموع، ويقارن نتائجك بقاعدة مقارنة تملكها الجهة التي تقدمه.

أما النموذج الثالث، أبعاد الممارسة عند Hofstede، فلا يضعك في خانة أصلًا. إنه يضع المؤسسة على ستة مقاييس: التركيز على الإجراءات مقابل التركيز على النتائج، والتركيز على الموظف مقابل التركيز على العمل، والانتماء للمؤسسة مقابل الانتماء للمهنة، والنظام المفتوح مقابل النظام المغلق، والرقابة المرنة مقابل الرقابة الصارمة، والالتزام بالقواعد مقابل الواقعية العملية. وهو يعتمد على دراسة واحدة في 1990، لذلك استخدمه كلغة مشتركة للحديث عن الثقافة، لا كمعيار ثابت.

هل تتنبأ هذه الأنواع بشيء؟ في تحليل تجميعي جمع 84 دراسة و94 عينة، اختبر Chad Hartnell وAmy Ou وAngelo Kinicki (2011) ثلاثة من أنواع الإطار الأربعة. ارتبطت ثقافة العشيرة والأدهوقراطية وثقافة السوق كلها ارتباطًا إيجابيًا، بدرجات مختلفة، باتجاهات الموظفين نحو عملهم، والأداء التشغيلي، والأداء المالي. لكن النتائج لم تأتِ دائمًا كما يتوقع الإطار، ولم تدعم البيانات بعض افتراضاته عن علاقة الأنواع ببعضها.

لذلك استخدم الأنواع لتبدأ حوارًا، لا لتصدر حكمًا. معظم المؤسسات مزيج من الأنواع، والنتيجة المفيدة هي الفجوة بين الصورة الحالية والصورة التي يفضلها الناس أو تحتاجها الاستراتيجية. وتوضح مقارنتنا بين أدوات تقييم الثقافة أي أداة تناسب أي قرار.

وكثيرًا ما تضيف القوائم المنتشرة على الإنترنت أوصافًا مثل «الناس أولًا»، و«التركيز على العميل»، و«الابتكار»، و«السامة». هذه الأوصاف تصف ما تركّز عليه الثقافة أو مدى سلامتها، وليست أنواعًا قائمة على بحث. وثقافة العمل السامة حالة قد تصيب أي نوع، وليست نوعًا خامسًا.

ما هي أمثلة الثقافة التنظيمية؟

ابحث عن أمثلة على ثقافة الشركة، وستجد صفحات كثيرة لشركات مشهورة تتحدث فيها عن ثقافتها. اقرأها بحذر: فهي تصف القيم المعلنة، أي المستوى الأوسط من مستويات Schein الثلاثة، وهي مكتوبة لجذب المرشحين. أما الأمثلة التي تكشف الثقافة فعلًا فهي اللحظات التي يضطر فيها شخص إلى أن يقرر ماذا يفعل.

اللحظةفي مؤسسةفي مؤسسة أخرىما يتعلمه الناس
مشروع سيتأخر عن موعدهيبلغ قائد المشروع راعي المشروع مبكرًا، ويطلب منه قرارًايعمل الفريق في عطلات نهاية الأسبوع، ويكتب في التقارير «يسير حسب الخطة» حتى اليوم الأخيرهل من الآمن نقل الأخبار السيئة
يرتكب أحدهم خطأ مكلفًامراجعة قصيرة تسأل: ما الخلل في الإجراءات الذي سمح بحدوثه؟أول سؤال هو: من الذي أخطأ؟هل يبلّغون عن الأخطاء أم يخفونها
موظف من أصحاب الأداء العالي يعامل زملاءه بقلة احتراميتعامل المدير مع الأمر، ويُحسب ذلك عند الترقيةيتم التغاضي عنه لأن أرقامه جيدةهل النتائج أهم من طريقة تحقيقها
ينتهي اجتماعيُذكر القرار والمسؤول عنه وموعده قبل أن يغادر الناسيخرج الناس وهم غير متأكدين مما تقرر، ويُتخذ القرار الحقيقي لاحقًا في غرفة أصغرأين توجد السلطة فعلًا
موظف في بداية مسيرته يختلف مع أحد المديرينيسأله المدير سؤالًا ليفهم أكثريسكت الجميع، ويُستدعى الموظف للحديث معه بعد الاجتماعهل الاعتراض مرحّب به
ينضم موظف جديديكون المدير قد جهّز خطة للأسبوع الأوليصل جهاز الكمبيوتر في اليوم الرابع، ويشرح له زميل القواعد غير المكتوبة على الغداءإلى أي حد تقدّر المؤسسة موظفيها
تصل شكوى عميل إلى المقر الرئيسييُسأل موظفو الصفوف الأمامية عمّا حدثتصدر مذكرة تذكّر الموظفين بالسياسةهل تثق الإدارة في الصفوف الأمامية

لاحظ كم صفًا يعتمد على رد فعل أحد القادة. يصف Schein ست طرق رئيسية يرسّخ بها القادة الثقافة: ما يهتمون به ويقيسونه ويتابعونه، ورد فعلهم في المواقف الحرجة، وطريقة توزيعهم للموارد، وما يقدمونه من قدوة وتعليم وتوجيه، وطريقة توزيعهم للمكافآت والمكانة، وطريقة تعيينهم للناس واختيارهم وترقيتهم والاستغناء عنهم. ومعظم صفوف الجدول مثال على واحدة من هذه الطرق. ولتجد أمثلة من مؤسستك، اجمع بضع قصص حديثة من كل نوع، وابحث عن النمط المتكرر.

ما أهمية الثقافة التنظيمية؟

لأنها تحدد ما يحدث بين الاستراتيجية والنتيجة. والأدلة أقوى مما يظن المتشككون، وأضعف مما يدّعيه معظم الكلام التسويقي عن الثقافة.

  • الثقافة قد تسبق الأداء. في دراسة نُشرت في 2015، تابع Anthony Boyce وزملاؤه 95 وكالة سيارات تعمل بنظام الامتياز التجاري على مدى ست سنوات. تنبأت الثقافة باستمرار برضا العملاء ومبيعات السيارات في الفترة التالية، لا العكس، ومرّ أثرها على المبيعات من خلال رضا العملاء. الدراسة في قطاع واحد، وأحد مؤلفيها هو من وضع نموذج Denison المذكور أعلاه، لكنها من الدراسات النادرة المصممة لاختبار أيهما يأتي أولًا.
  • الثقافة تتنبأ بمن يرحل. في تحليل نشرته MIT Sloan Management Review لـ 34 مليون ملف شخصي لموظفين على الإنترنت في الولايات المتحدة، يغطي شركات Culture 500 من أبريل إلى سبتمبر 2021، كانت الثقافة السامة أقوى من الراتب بـ 10.4 مرة في التنبؤ بمعدل دوران الموظفين في الشركة مقارنة بقطاعها. النتيجة تتنبأ ولا تثبت السبب، ولكتّاب التحليل مصلحة تجارية في تحليلات الثقافة.
  • القيم المعلنة نادرًا ما تصل إلى العمل اليومي. في بحث Gallup لعام 2016، وافق 23% من الموظفين في الولايات المتحدة بشدة على أنهم يستطيعون تطبيق قيم مؤسستهم في عملهم كل يوم، وآمن 27% بقوة بهذه القيم. عمر هذه الأرقام نحو عشر سنوات، لكن الفجوة التي تصفها ما زالت نقطة البداية لمعظم العمل على الثقافة.

يستطيع منافسك أن ينسخ سلم رواتبك. لكنه لا يستطيع أن ينسخ طريقة تصرف فرقك في يوم سيئ.

ما الفرق بين الثقافة التنظيمية والثقافة الوطنية؟

كل واحدة منهما تعيش على عمق مختلف. في 2011، لخّص Hofstede عقودًا من البحث، وقال إن الناس يكتسبون ثقافة بلدهم ومجتمعهم منذ الطفولة المبكرة، وإن هذه الثقافة تعيش في قيم عميقة، غالبًا دون وعي. أما الثقافة التنظيمية فيكتسبها الناس في العمل، وتعيش في ممارسات ظاهرة وواعية. ووجدت دراسة 1990 التي قادها فروقًا كبيرة بين الوحدات في الممارسات اليومية، لكن فروقًا محدودة فقط في القيم، بعد احتساب أثر الجنسية والتعليم والجنس والعمر.

الجانبالثقافة الوطنيةالثقافة التنظيمية
كيف تُكتسبمنذ الطفولة، من الأسرة والمدرسة والمجتمعفي العمل، من الزملاء والقادة
أين تعيش أساسًافي القيم: ما يشعر الناس أنه صحيح وطبيعيفي الممارسات: كيف يُنجز العمل هنا
ما يصفها في نموذج Hofstedeمسافة السلطة، وتجنب عدم اليقين، والفردية مقابل الجماعية، والذكورة مقابل الأنوثة، والتوجه طويل المدى مقابل قصير المدى، والتساهل مقابل ضبط النفسأبعاد الممارسة، أو أنواع الثقافة، أو السمات، حسب النموذج
هل يستطيع صاحب العمل تغييرها؟لا، ولا ينبغي أن يحاولنعم، ببطء، من خلال ما يفعله القادة ويقررونه ويكافئون عليه

لكن الاثنتين غير منفصلتين. في دراسة 1990، كان بُعد النظام المفتوح مقابل النظام المغلق هو بُعد الممارسة الوحيد الذي ظهر فيه فرق منتظم بين الوحدات الدنماركية والهولندية، وهذا يوضح كيف تتسرب الثقافة الوطنية إلى ممارسات المؤسسة. ونبّه Hofstede نفسه إلى أن 20 وحدة من بلدين لا تكفي لاعتبار الأبعاد الستة صالحة في كل مكان.

الدرس العملي: ابنِ الثقافة من ممارسات واضحة ومعلنة، خاصة عندما تجمع المؤسسة جنسيات كثيرة. في مكتب في دبي أو الرياض يعمل فيه موظفون من دول كثيرة، سيختلف الناس في مدى صراحتهم عندما يعارضون المدير، أو في مدى التزامهم ببدء الاجتماع في موعده. الثقافة المشتركة هناك تأتي من ممارسات معلنة ومتكررة (طريقة إدارة الاجتماعات، وطريقة تسجيل القرارات، وطريقة طرح الاعتراض)، لا من قيم يُفترض أن الجميع يشتركون فيها. وتغطي أدلتنا عن الدول السياق المحلي لـ ثقافة العمل في السعودية، والإمارات، ومصر، وعُمان.

كيف تكتشف الثقافة الحقيقية في مؤسستك؟

ابدأ بأدلة على القرارات، لا بآراء عن القيم. هذه خمس خطوات يستطيع فريق الموارد البشرية أن يبدأها هذا الشهر:

  • اجمع القصص. اطلب من الناس في كل المستويات مثالًا حديثًا عمّا حدث عندما طرح أحدهم مشكلة، أو لم يحقق هدفه، أو اعترض على قرار. القصص تكشف قناعات لا تلتقطها أسئلة الاستبيان.
  • اقرأ أنظمتك. انظر إلى من حصل على ترقية في السنتين الأخيرتين ولماذا، وإلى ما تكافئ عليه الحوافز فعلًا، وإلى القواعد التي لها استثناءات، ولمن هذه الاستثناءات. هذه هي طرق Schein في ترسيخ الثقافة، مكتوبة على الورق.
  • قارن بين المجموعات. المقر الرئيسي مقابل الصفوف الأمامية، والموظفون الجدد مقابل أصحاب الخدمة الطويلة، وموقع مقابل موقع آخر. والفروق بينها هي في الغالب أهم ما ستجده.
  • أضف أداة واحدة للقياس على نطاق واسع. اخترها حسب القرار الذي يجب أن تدعمه، والتزم بها حتى تستطيع المقارنة عبر الزمن. والأسئلة التي تطلب من الناس الاختيار بين خيارين واقعيين قد تكون أصعب في الإجابة الآلية من عبارات «موافق أو غير موافق».
  • ضع قائمة القيم بجانب القصص. الفجوة بين ما تقوله المؤسسة وما يصفه الناس هي نقطة البداية الحقيقية لعملك على الثقافة.

ويشرح دليلنا السابق عن قياس الثقافة التنظيمية دون تخمين كيف تجمع بيانات الاستبيان والمقابلات والسلوك في نقطة بداية واحدة. وإذا وجدت أن ثقافتك لا تناسب ما تحتاجه استراتيجيتك، فاقرأ هل يمكن تغيير الثقافة التنظيمية، وما الأدوات التي تحركها فعلًا.

وإذا أردت قراءة منهجية لثقافتك، فإن تشخيص الثقافة Persona Quest الذي نقدمه يطلب من الناس أن يجيبوا عن مواقف من بيئة العمل، ويربط إجاباتهم بأنواع الثقافة الأربعة في OCAI، ويعرض الثقافة الحالية مقابل الثقافة المرغوبة بخرائط حرارية حسب الوحدة والدور. ويغطي عملنا في ثقافة المؤسسة ما يأتي بعد التشخيص: الثقافة المستهدفة، والسلوكيات، والتفعيل، بالعربية والإنجليزية.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الثقافة التنظيمية والمناخ التنظيمي؟

المناخ هو ما يلاحظه الناس في عملهم الآن، أو بتعبير Schneider وEhrhart وMacey (2013): المعنى الذي يعطيه الناس للتجارب التي يمرون بها في العمل. أما الثقافة فأعمق: إنها القناعات والقيم التي تصنع هذه التجارب. الاثنان مرتبطان لكنهما مختلفان، وتقترح المراجعة نفسها دراستهما معًا. وكثير من استبيانات الموظفين تقرأ المناخ أكثر من الثقافة، لذلك حدد ما الذي تقيسه قبل أن تفسر النتائج.

ما هي ثقافة الأعمال؟

ثقافة الأعمال تعني في الغالب أعراف ممارسة الأعمال في بلد أو منطقة: كيف تسير الاجتماعات، وكيف تُبنى الثقة والعلاقات، ومدى الصراحة في التفاوض، وكيف يظهر التسلسل الإداري. وهي أقرب إلى الثقافة الوطنية منها إلى ثقافة أي شركة. وقد يكون للشركة متعددة الجنسيات ثقافة تنظيمية واحدة تعمل داخل عدة ثقافات أعمال، ولهذا قد تنجح الممارسة نفسها في سوق وتفشل في سوق آخر.

ماذا تعني ثقافة المكتب؟

ثقافة المكتب هي الطبقة الظاهرة والاجتماعية في مكان عمل واحد: الملابس، والتحية، وعادات الغداء، ومستوى الضوضاء، وإلى أي وقت يبقى الناس في العمل، وهل الأبواب مفتوحة. وبلغة Schein، هذه مظاهر ملموسة. إنها إشارات حقيقية، لكن من السهل أن تسيء فهمها: ساعات العمل الطويلة قد تعني الالتزام في مكتب، والخوف في مكتب آخر. ومع العمل الهجين وعمل الصفوف الأمامية، أصبح المكتب جزءًا من الصورة فقط، لذلك احكم على الثقافة من القرارات أيضًا، لا من الأجواء وحدها.

ما هي الثقافة التنظيمية القوية؟

هي ثقافة قناعاتها منتشرة بين الناس، ويعملون بها باستمرار، فيتصرفون بطرق متشابهة دون أن يطلب منهم أحد ذلك. والقوية لا تعني الجيدة: فالعادة المنتشرة في إخفاء الأخبار السيئة هي أيضًا ثقافة قوية. القوة تجعل السلوك متوقعًا، وتجعل الثقافة أصعب في التغيير. والسؤال الذي يجب أن تطرحه: هل ما يشترك فيه الناس بقوة يناسب الاستراتيجية، ويعامل الناس بإنصاف؟

هل يمكن تغيير الثقافة التنظيمية؟

نعم، لكن ليس بالإعلان عنها. تتغير الثقافة عندما يتغير ما يراه الناس كل يوم: ما يُكافأ، وما يُسمح به، وما يقدمه القادة كقدوة. ويحدث ذلك من خلال سلوك القادة، والميزانيات، والترقيات، والتقدير. والسلوكيات المحددة قد تتغير أسرع من القناعات العميقة. واحذر من القول بأن 70% من برامج التغيير تفشل: مراجعة لمصادر هذا الرقم لم تجد أي دليل علمي صحيح يدعمه (Hughes، 2011). ويشرح دليلنا عن تغيير الثقافة التنظيمية الأدوات التي تحركها.

المصادر

  • Schneider, B., Ehrhart, M.G. and Macey, W.H. (2013)، "Organizational climate and culture"، Annual Review of Psychology 64(1)، 361–388. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
  • Schein, E.H. with Schein, P. (2017)، Organizational Culture and Leadership، الطبعة 5، Wiley. oreilly.com
  • Schein, E.H. (1996)، "Three cultures of management: the key to organizational learning"، MIT Sloan Management Review. sloanreview.mit.edu
  • Hofstede, G., Neuijen, B., Ohayv, D.D. and Sanders, G. (1990)، "Measuring organizational cultures: a qualitative and quantitative study across twenty cases"، Administrative Science Quarterly 35(2)، 286–316. doi.org
  • Hofstede, G. (2011)، "Dimensionalizing cultures: the Hofstede model in context"، Online Readings in Psychology and Culture 2(1). doi.org
  • Cameron, K.S. and Quinn, R.E. (2011)، Diagnosing and Changing Organizational Culture، الطبعة 3، Jossey-Bass. oreilly.com
  • Denison, D.R. and Mishra, A.K. (1995)، "Toward a theory of organizational culture and effectiveness"، Organization Science 6(2)، 204–223، للسمات الأربع؛ وDenison, D., Nieminen, L. and Kotrba, L. (2014)، European Journal of Work and Organizational Psychology 23(1)، 145–161، للمؤشرات الاثني عشر. doi.org
  • Hartnell, C.A., Ou, A.Y. and Kinicki, A. (2011)، "Organizational culture and organizational effectiveness: a meta-analytic investigation of the competing values framework's theoretical suppositions"، Journal of Applied Psychology 96(4)، 677–694. doi.org
  • Boyce, A.S., Nieminen, L.R.G., Gillespie, M.A., Ryan, A.M. and Denison, D.R. (2015)، "Which comes first, organizational culture or performance? A longitudinal study of causal priority with automobile dealerships"، Journal of Organizational Behavior 36(3)، 339–359. doi.org
  • Sull, D., Sull, C. and Zweig, B. (2022)، "Toxic culture is driving the Great Resignation"، MIT Sloan Management Review. sloanreview.mit.edu
  • Dvorak, N. and Nelson, B. (2016)، "Few employees believe in their company's values"، Gallup. gallup.com
  • Hughes, M. (2011)، "Do 70 per cent of all organizational change initiatives really fail?"، Journal of Change Management 11(4). research.brighton.ac.uk