رؤى
ثقافة المؤسسةالقيادة

ما هو نموذج شاين للثقافة التنظيمية؟ المستويات الثلاثة بأمثلة من بيئة العمل

GoldinKollar للأبحاث والاستراتيجية10 أكتوبر 2026دقائق القراءة: 12

ابحث عن نموذج شاين للثقافة التنظيمية، وستجد الرسم نفسه في كل مكان: ثلاث طبقات بعضها فوق بعض، وثلاثة عناوين، ولا شيء تقريبًا عمّا تفعله بها. وهذا مؤسف، لأن نموذج إدغار شاين من النماذج القليلة التي تشرح لماذا قد يصفق الحضور لإطلاق القيم في قاعة الحفل، ثم يتجاهلها الموظفون في مواقع العمل.

الإجابة المختصرة: يقول نموذج شاين للثقافة التنظيمية إن لكل ثقافة ثلاثة مستويات. المظاهر الملموسة هي ما تراه وتسمعه: طريقة تنظيم العمل، والإجراءات، والعادات والطقوس، وطريقة إدارة الاجتماعات. والمعتقدات والقيم المعلنة هي ما تقول المؤسسة إنها تمثله. والافتراضات الأساسية الضمنية قناعات أصبحت من المسلّمات، فلا أحد يناقشها، وهي التي تحرّك السلوك. وعندما يتناقض ما تراه مع ما يُقال، فالافتراضات هي التي تشرح السبب في الغالب.

ما هو نموذج شاين للثقافة التنظيمية؟

كان إدغار شاين (1928–2023)، ويكتب البعض اسمه «شين»، عالمًا في علم النفس الاجتماعي وأستاذًا للإدارة في كلية MIT Sloan للإدارة. وقد عرض نموذجه في كتاب Organizational Culture and Leadership (الثقافة التنظيمية والقيادة)، الذي صدر أول مرة في 1985، وصدرت طبعته الخامسة في 2017 بالاشتراك مع بيتر شاين.

يرى شاين أن الثقافة التنظيمية، أو ثقافة المؤسسة، صفة من صفات الجماعة: هي ما يتعلمه أفرادها معًا وهم يكتشفون كيف يستمرون في بيئتهم، وكيف يحافظون على تماسكهم من الداخل. لذلك تشمل الثقافة طريقة تعامل الجماعة مع العملاء والمنافسين والجهات الرقابية، لا علاقات الزملاء فيما بينهم فقط، واعتبر شاين حصرها في الجانب الداخلي من أكثر الأخطاء شيوعًا. ولأن الثقافة تُتعلَّم مما نجح من قبل، فهي مستقرة. ويعرض دليلنا عن معنى الثقافة التنظيمية الطرق الأخرى لتعريفها.

ومستويات الثقافة التنظيمية الثلاثة هي أيضًا مراحل متتالية. يفرض المؤسسون والقادة الأوائل طرقًا معينة في العمل. وإذا نجحت المؤسسة، يبدأ الناس في اعتبار هذه الطرق صحيحة، ويتحول بعضها إلى قيم رسمية. وما يظل ينجح منها يتوقف الناس عن التفكير فيه، ويصبح افتراضات. وقد وصف شاين نموذجه بأنه صورة لهذا التسلسل في لحظة واحدة.

المستوىما هومثال من بيئة العمل
المظاهر الملموسةكل ما تراه وتسمعه وتشعر به: البنية التنظيمية، والإجراءات، والطقوس، واللغة، والسلوكأي عملية شراء فوق مبلغ صغير تحتاج إلى ثلاثة توقيعات
المعتقدات والقيم المعلنةما تقوله المؤسسة عن نفسها، وما تريد أن تصبح عليهعبارة «نحن نمكّن موظفينا» في بيان القيم
الافتراضات الأساسية الضمنيةقناعات نجحت كثيرًا حتى أصبحت من المسلّمات، ولا تقبل النقاشلا يؤتمن على المال إلا من هم في القمة

ما هي المظاهر الملموسة؟

المظاهر الملموسة (ويسميها البعض «المصنوعات» أو «الرموز») هي المستوى الظاهر: كل ما تراه وتشعر به عندما تدخل مؤسسة ما، بما في ذلك العادات اليومية في طريقة إنجاز الأمور.

  • المكان واللغة: تصميم المكتب، ومن يجلس في مكتب له باب، وما هو معلّق على الجدران، والاختصارات المتداولة، وهل يقول الناس «نحن» أم «هم» عندما يتحدثون عن المقر الرئيسي.
  • الإجراءات والتنظيم: المخطط التنظيمي، وحدود صلاحيات الموافقة، وجدول الاجتماعات، وطريقة معايرة تقييمات الأداء.
  • السلوك والطقوس: من يتكلم أولًا في الاجتماعات، وكم ينتظر الناس قبل أن يعترضوا، وكيف يبدو اليوم الأول للموظف الجديد.

المظاهر الملموسة سهلة الملاحظة، وسهلة الفهم الخاطئ أيضًا. الاجتماع الصامت قد يعني الموافقة، أو الخوف، أو الملل، أو احترام الأعلى منصبًا. والمكتب المفتوح قد يعني الانفتاح، وقد يعني المراقبة. ولا يمكنك فهم معنى أي مظهر دون المستويين اللذين تحته، ولهذا قد يخطئ القادمون الجدد في الحكم على الثقافة في شهرهم الأول، حتى الرؤساء التنفيذيون الجدد منهم.

ما هي المعتقدات والقيم المعلنة؟

المستوى الأوسط هو ما تقوله المؤسسة عن نفسها، وما تريد أن تصبح عليه: بيانات القيم، ووثائق الاستراتيجية، ومواثيق السلوك، وكلمات القادة. ولاحظ شاين أنها كانت في الغالب قوائم قصيرة من كلمات عامة، مثل النزاهة والعمل الجماعي والجودة، وكثيرًا ما كانت لا تتفق مع السلوك الذي كان يلاحظه.

ومع ذلك فهي مهمة: تعطي الناس لغة مشتركة، وطموحًا يمكن محاسبة القادة عليه. لكن الناس يختبرونها بما يعيشونه. في بحث Gallup لعام 2016، وافق 23% فقط من الموظفين في الولايات المتحدة بشدة على أنهم يستطيعون تطبيق قيم مؤسستهم في عملهم كل يوم، وآمن 27% بقوة بقيم شركتهم. عمر هذه الأرقام حوالي عشر سنوات، وهي من دولة واحدة، لكن معظم قادة الموارد البشرية سيتعرفون على الفجوة التي تشير إليها.

افصل بين الطموح والادعاء. عبارة «نريد أن نتخذ قراراتنا بسرعة أكبر» صادقة بشأن الاتجاه الذي تسير فيه. أما عبارة «نحن مُمكَّنون» فتدعو الناس إلى مقارنتها بسلسلة الموافقات التي مروا بها هذا الصباح. والإطلاق الذي يقدم الطموحات على أنها حقائق يفتح باب هذه المقارنة من اليوم الأول، ويتناول مقالنا عن سبب فشل معظم حملات إطلاق القيم هذه اللحظة.

ما هي الافتراضات الأساسية الضمنية؟

هي قناعات كانت في البداية قيمًا صريحة، لكنها نجحت كثيرًا حتى أصبحت من المسلّمات، وصار من الصعب أكثر فأكثر أن يناقشها أحد. نادرًا ما يذكرها الناس، وكثيرًا ما لا يستطيعون ذكرها حتى لو سُئلوا عنها. وعندما تختلف المظاهر الملموسة عن القيم المعلنة، فالافتراضات هي التي تحدد السلوك.

ومن أمثلة شاين نفسه: مؤسسات أمريكية كثيرة تعلن أنها تقدّر العمل الجماعي، لكن التعيين والرواتب والترقيات مبنية كلها على الأداء الفردي، ولا يخطر على بال أحد أن تكون المكافأة جماعية. والافتراض الذي يقف وراء ذلك هو أن المنافسة الفردية مفتاح النجاح. وهناك افتراضات أخرى من الأفضل أن تكتبها كجمل لا يقولها أحد بصوت عالٍ:

  • «الخبر السيئ مشكلة من ينقله». تظهر المشكلات متأخرة، وتبقى تقارير المشاريع باللون الأخضر حتى الأسبوع الذي يسبق الموعد النهائي.
  • «الالتزام يعني ساعات يراها الجميع». يبقى الموظفون في المكتب حتى يغادر المدير، ولا يستخدم أحد سياسة العمل المرن.
  • «النتائج تبرر السلوك». يُرقّى صاحب أعلى أداء رغم أنه يقلل من شأن زملائه، وهذه إحدى الطرق التي تترسخ بها بيئة العمل السامة.

ومثال افتراضي من منطقتنا: مجموعة شركات عائلية تعمل في مصر والسعودية تتبنى «التحدث بصراحة» كقيمة، لكن في اجتماعات المواقع لا يعترض أحد على زميل أعلى منه منصبًا أمام الآخرين. وقد لا يكون الافتراض هنا «نحن نخفي المشكلات»، بل «الاحترام يعني ألا تعترض على من هو أعلى منك أمام الناس». وحملة ضد الصمت لن تصل إلى أصل المشكلة. والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه هو: كيف نعطي الخبر السيئ طريقًا يحفظ الاحترام؟ كلمة على انفراد قبل الاجتماع، أو جولة آراء مكتوبة، أو دعوة صريحة للاعتراض من القائد الأعلى منصبًا نفسه.

والافتراضات ليست سيئة في ذاتها. بعضها هو سبب نجاح المؤسسة، مثل «لا نسلّم أي شيء غير آمن أبدًا». والمهمة أن تعرف أيها يساعدك وأيها يعطّل ما تحتاجه الآن.

كيف يرسّخ القادة الثقافة حسب شاين؟

من خلال ما يفعلونه، أكثر بكثير مما يقولونه. راقب شاين مؤسسًا وهو يبني ثقافة شركته من خلال من عيّنهم، وطريقة تدريبه للناس وإدارته لهم، والتنظيم والإجراءات التي وضعها. ويحدد شاين ست آليات أساسية لترسيخ الثقافة، وكل واحدة منها تعلّم الناس شيئًا محددًا.

الآلية الأساسيةما يتعلمه الناسسؤال تطرحه هذا الأسبوع
ما يهتم به القادة ويقيسونه ويتابعونهما المهم فعلًاعن أي شيء سأل فريق القيادة أولًا في آخر ثلاثة اجتماعات؟
رد فعل القادة على المواقف الحرجة والأزماتهل من الآمن أن تقول الحقيقةماذا حدث للشخص الذي أبلغ عن آخر خطأ كبير؟
طريقة توزيع القادة للمواردما الأولوية الحقيقيةأين ذهبت الميزانية ووقت كبار القادة في الربع الماضي، مقارنة بالأولويات المعلنة؟
القدوة والتعليم والتوجيه بشكل مقصودكيف يبدو العمل الجيدأي سلوك يقوم به القادة بأنفسهم بدلًا من تكليف غيرهم به؟
طريقة توزيع القادة للمكافآت والمكانةأي سلوك يُكافأهل كان آخر تقدير علني بسبب النتيجة، أم بسبب طريقة تحقيقها؟
طريقة اختيار القادة للأشخاص وتعيينهم وترقيتهم والاستغناء عنهممن ينجح هناما الذي يجمع بين آخر خمسة أشخاص حصلوا على ترقية؟

ويذكر شاين أيضًا آليات ثانوية للتعزيز: تصميم المؤسسة وبنيتها، والأنظمة والإجراءات، والطقوس والمناسبات، وتصميم المكان والمباني، والقصص التي تُروى عن أحداث وأشخاص مهمين، والبيانات الرسمية عن فلسفة المؤسسة وقيمها ومبادئها. وهي ثانوية لأنها لا تنجح إلا إذا اتفقت مع الآليات الأساسية. وإذا لم تتفق معها، يتجاهلها الناس، أو تصبح مصدرًا للخلاف داخل المؤسسة.

وهذه أكثر أفكار النموذج فائدة في التطبيق. بيان القيم، وإعادة تصميم المكتب، والطقوس الجديدة كلها آليات ثانوية. يمكنها أن تعزز ما يرسّخه القادة أصلًا من خلال اهتمامهم، وتعاملهم مع الأزمات، والمال، والقدوة، والمكافآت، وقراراتهم بشأن الموظفين، لكنها لا تستطيع أن تحل محله. ويحوّل مقالنا عن تغيير الثقافة التنظيمية هذه الآليات إلى أدوات عملية.

كيف تستخدم نموذج شاين لتشخيص ثقافة مؤسستك؟

عمل شاين مستشارًا وباحثًا ميدانيًا، ووصف ثقافة إحدى الشركات من خلال مقابلة موظفيها ومديريها ومراقبتهم. النموذج يخبرك أين تبحث، لكنه ليس استبيانًا.

  • الخطوة 1: ابدأ من مشكلة في العمل. سؤال «صف ثقافتنا» ينتج صفات عامة. أما سؤال «لماذا لا يُبلَّغ عن الحوادث التي كادت تقع في اثنين من مواقعنا؟» فينتج شيئًا يمكنك أن تتصرف بناءً عليه.
  • الخطوة 2: اجمع المظاهر الملموسة كأدلة. راقب الاجتماعات. اقرأ قرارات الترقية في آخر سنتين، ونتائج معايرة الأداء، وقواعد الحوافز، وسجلات التصعيد، وجداول أعمال الاجتماعات. وزُر الموظفين في الميدان في ورديات مختلفة.
  • الخطوة 3: اكتب القيم المعلنة: بيان القيم، والاستراتيجية، والرسائل الأخيرة من القادة، ووعد العلامة التوظيفية.
  • الخطوة 4: اكتب قائمة بالتناقضات بين الاثنين. كل تناقض منها دليل على افتراض ما.
  • الخطوة 5: اختبر الافتراضات المحتملة في حوارات، في مجموعات صغيرة وفي لقاءات فردية، عبر المستويات والمواقع المختلفة. اطلب قصصًا: «حدّثني عن آخر مرة اعترض فيها أحد هنا على قرار. ماذا حدث بعدها؟» واقرأ كل افتراض على الحاضرين كجملة بسيطة، فإذا تعرّفوا عليه، وضحكوا أحيانًا، فأنت قريب من الحقيقة. وأدر الحوارات باللغة التي يفكر بها الناس: في فريق يعمل بلغتين، قد تختلف النسخة العربية التي تُقال في الميدان عن النسخة الإنجليزية في المقر الرئيسي، والنسخة العربية هي التي تحكم السلوك هناك.
  • الخطوة 6: صنّف وقرّر أي الافتراضات تساعد في حل المشكلة وأيها يعطّل الحل، ثم غيّر الآليات الأساسية التي تستمر في تعليم الناس الافتراضات المعطِّلة.

وغالبًا ما تنتج الخطوة 4 جدولًا مثل هذا، لشركة افتراضية:

ما نراهما نقولهافتراض محتمل يجب اختباره
تنتهي اللقاءات المفتوحة مع الإدارة بسؤال «هل من أسئلة؟» ثم صمت«بابنا مفتوح دائمًا»طرح المشكلات أمام الجميع يُعتبر عدم ولاء
تنطلق المبادرات الجديدة بفعالية كبيرة، ثم يختفي الحديث عنها«نحن نبتكر»البداية تلفت الانتباه، أما الإنجاز فلا يلاحظه أحد
الترقيات تذهب إلى الأقدم في الخدمة«نكافئ الأداء»الولاء أهم من النتائج

لماذا لا تصل الاستبيانات وحدها إلى المستوى الثالث؟ الاستبيان يطلب من الناس أن يذكروا ما يفكرون فيه بوعي، بينما وصف شاين المستوى الأعمق بأنه شيء قد لا يُقال، ولا يظهر للعين، بل قد يكون خارج وعي الناس أنفسهم. الاستبيانات تقرأ جيدًا القيم المعلنة والممارسات التي يذكرها الناس، أما الافتراضات فلا تقرأها إلا بشكل غير مباشر. ومع ذلك تستحق أن تُجرى، لأنها تبيّن على نطاق واسع أي الوحدات أو الفئات فيها أكبر الفجوات، وبالتالي إلى أين ترسل من يجرون المقابلات. وتعرض مقارنتنا بين أدوات تقييم الثقافة الأدوات نفسها، ويعرض مقال قياس الثقافة دون تخمين طريقة العمل.

ما الفرق بين نموذج شاين وOCAI وDenison؟

كل منها يجيب عن سؤال مختلف. يحوّل OCAI واستبيان Denison الثقافة إلى صورة بالأرقام يمكنك مقارنتها بين الوحدات وعبر السنوات. أما نموذج شاين فيشرح لماذا تبدو هذه الصورة كما هي.

مستويات شاين الثلاثةOCAI (Cameron وQuinn)نموذج Denison
ما يصفهطبقات، من المظاهر الملموسة الظاهرة إلى الافتراضات التي أصبحت من المسلّماتأربعة أنواع للثقافة (العشيرة، والأدهوقراطية، والسوق، والهرمية) عبر ستة أبعاد، في الوضع الحالي والوضع المفضلأربع سمات (المشاركة، والاتساق، والقدرة على التكيف، والرسالة)، تُقرأ كل منها من خلال ثلاثة مؤشرات
طريقة جمع البياناتالملاحظة، والوثائق، والمقابلات، والحوارات الجماعيةيوزّع المشاركون 100 نقطة على أربعة أوصاف في كل بُعد، مرتيناستبيان موحد تُقارن نتائجه بقاعدة المقارنة الخاصة بالجهة التي تقدمه
ما تحصل عليهوصف مكتوب للافتراضات التي تقف وراء السلوكصورة للوضع الحالي مقابل الوضع المفضل، والفجوة بينهمادرجات للسمات والمؤشرات مقارنة بمؤسسات أخرى
الأنسب لـفهم سبب توقف التغيير، والاستعداد لإطلاق القيماختيار اتجاه التغييرربط الثقافة بالأداء، والمقارنة الخارجية
ما لا يراهلا درجة ولا معيار مقارنة، ويعتمد على من يفسر النتائجالدرجات نسبية داخل إجابات كل شخص، ويقرأ ما يذكره الناسمعايير المقارنة مملوكة للجهة التي تقدمه

وأقوى التشخيصات تجمع بينها. نتيجة OCAI التي تُظهر أن الناس يريدون هرمية أقل هي تفضيل معلن. أما المقابلات المبنية على مستويات شاين فتخبرك أي افتراض يُبقي الهرمية في مكانها، وأي آلية أساسية تستمر في تعليمه للناس.

ما حدود نموذج شاين؟

  • إنه صورة ثابتة لشيء يتحرك. رأت Mary Jo Hatch (1993) أن النموذج يترك فجوات في فهم الثقافة كرموز وعمليات، واقترحت نموذجًا لـ«ديناميكيات الثقافة» يقوم على الظهور، والتحقق، والترميز، والتفسير. وقد رد شاين على هذا النوع من النقد في 2015، فكتب أن النظرة التي لا ترى في الثقافة إلا شيئًا يتشكل باستمرار لا تستطيع أن تفسر لماذا تبقى المؤسسات مستقرة، ولا لماذا يصعب تغيير الثقافة، بينما يمكن إدخال النظرة الديناميكية في البناء الذي وضعه.
  • كلمة «مشتركة» تحتاج إلى اختبار. قال شاين إن المؤسسات التي فيها ثقافات فرعية قوية يجب التعامل معها كأنظمة متعددة الثقافات، ونقل عن Joanne Martin أن وجود ثقافة واحدة للمؤسسة من الأساس سؤال يُجاب عنه بالبحث في الواقع. ثم أصبح يرى أن المهنة تؤثر في السلوك أكثر من الدولة أو الشركة: لكي تفهم مستشفى، كما كتب، عليك أن تفهم الثقافات الفرعية للطب والتمريض والإدارة. وفي المؤسسات التي تعمل في مواقع كثيرة، اقرأ النتائج حسب الفئات قبل أن تقرأ المتوسط: المقر الرئيسي والميدان، والقدامى والجدد، وحسب الجنسية واللغة.
  • العمل على الثقافة قد يتحول إلى أداة سيطرة. يرى Jana Costas وGideon Kunda (2015) أن الأشكال الأقل وضوحًا من إدارة الثقافة، والمنتشرة اليوم، محاولة منظمة للتأثير في سلوك الموظفين وتجربتهم، بل وفي إحساسهم بأنفسهم، وأن رد الفعل الأكثر شيوعًا عندما يلاحظ الموظفون ذلك هو عدم التصديق والسخرية. والتشخيص الذي يُجرى على الناس، بدلًا من أن يُجرى معهم، يؤكد هذه الشكوك.
  • لا ينتج رقمًا. لا توجد درجة ولا معيار مقارنة ولا خط اتجاه، والنتائج تفسيرات تعتمد على من يجري المقابلات. ولهذا يجمع الممارسون بينه وبين استبيان.

في GoldinKollar، يجمع عملنا على ثقافة المؤسسة في مصر والسعودية والإمارات وعُمان وقطر بين الطريقتين. أداة Persona Quest، وهي تشخيص قائم على المواقف ومرتبط بأداة OCAI، تُظهر الثقافة الحالية مقابل الثقافة المطلوبة حسب الوحدة والدور. أما تدقيق الثقافة فيشرح الفجوات، ويشمل مقابلات مع القيادة، ومجموعات التركيز بالعربية والإنجليزية، ومراجعة السجلات التي تحكم السلوك، مثل قرارات الترقية.

الأسئلة الشائعة

هل مستويات الثقافة التنظيمية عند شاين هرم أم جبل جليد؟

لا الهرم ولا جبل الجليد جزء أساسي من النموذج. يصف شاين ثلاثة مستويات تمتد من الظاهر إلى الخفي، وكثيرًا ما يرسمها كتّاب آخرون على شكل هرم، أو بصلة، أو جبل جليد. وجبل الجليد يوضح فكرة مفيدة: معظم ما يوجّه السلوك يقع تحت سطح الماء. أما الهرم فقد يضلل إذا جعل الافتراضات تبدو الجزء الصغير، بينما هي الأساس.

من هو إدغار شاين؟

عالم نفس اجتماعي درّس في MIT Sloan أربعين عامًا، وحمل فيها لقب أستاذ الإدارة الفخري ضمن Society of Sloan Fellows. وُلد في زيورخ عام 1928، وتوفي في يناير 2023 عن 94 عامًا. وإلى جانب الثقافة، شملت أعماله الاستشارة القائمة على العمليات، والاستفسار المتواضع، ومرتكزات المسار المهني، والإقناع القسري. وكتب كثيرًا من كتبه الأخيرة مع ابنه بيتر شاين.

أين أقرأ كتاب الثقافة التنظيمية والقيادة؟

صدر كتاب Organizational Culture and Leadership في خمس طبعات بين 1985 و2017. والطبعة الخامسة (Wiley، 2017، مع بيتر شاين) تُباع مطبوعة وككتاب إلكتروني، وأسهل طريقة لاستعارته مكتبة جامعة أو مكتبة شركة. أما المواقع التي تعرضه «PDF مجانًا» فكثيرًا ما تنشر نسخًا غير مصرح بها. وإذا أردت عرضًا قصيرًا بكلمات شاين نفسه، فاقرأ مقاله المتاح مجانًا لعام 2015 في Journal of Business Anthropology.

هل ينطبق نموذج شاين على ثقافة الدول أو ثقافة الفريق؟

نعم. تعامل شاين مع الثقافة كصفة لأي جماعة مرّ أفرادها بتجربة مشتركة كافية: شعب، أو مؤسسة، أو مهنة، أو فريق. ورأى أن المهنة كثيرًا ما تشكّل السلوك أكثر من الدولة أو الشركة. فقبل أن تلوم الثقافة الوطنية على الاحتكاك بين المهندسين وفريق المبيعات في فريق عالمي، تأكد أولًا: هل أنت في الحقيقة أمام ثقافتين مهنيتين؟

ما الفرق بين نموذج شاين ونموذج Hofstede؟

درس Geert Hofstede وزملاؤه ثقافات المؤسسات في 20 وحدة داخل 10 مؤسسات في الدنمارك وهولندا (1990)، ووجدوا أنها تختلف أساسًا في الممارسات اليومية، على ستة أبعاد، مثل التركيز على الإجراءات مقابل التركيز على النتائج. أما شاين فيضع جوهر الثقافة في مستوى أعمق، في الافتراضات. والنموذجان يكمل أحدهما الآخر: الممارسات من المظاهر الملموسة، وشاين يسأل عما يبقيها في مكانها.

هل يمكن تغيير الافتراضات الأساسية الضمنية؟

ببطء، وبشكل غير مباشر. فضّل شاين كلمة «تتطور»، وكتب ما معناه: «يمكن أن تتغير عناصر الثقافة، لكن المستويات الأعمق لا يمكنها إلا أن تتطور». يتغير الافتراض عندما يرى الناس طريقة عمل جديدة تنجح مرة بعد مرة، ويحدث ذلك عندما يغيّر القادة ما يهتمون به، وما يموّلونه، وما يكافئون عليه، ومن يرقّونه. أما الإعلان عن افتراض جديد فلا يغيّر شيئًا.

المصادر

  • Schein, E.H. مع Schein, P. (2017)، Organizational Culture and Leadership، الطبعة 5، Wiley. oreilly.com
  • Schein, E.H. (2015)، "Some thoughts about the uses and misuses of the concept of culture"، ضمن "Opinions: all about culture"، Journal of Business Anthropology 4(1)، 106–150. rauli.cbs.dk
  • Costas, J. وKunda, G. (2015)، "When I hear the word culture... I reach for my gun"، ضمن "Opinions: all about culture"، Journal of Business Anthropology 4(1)، 106–150. rauli.cbs.dk
  • Hatch, M.J. (1993)، "The dynamics of organizational culture"، Academy of Management Review 18(4)، 657–693. doi.org
  • Wong, M.M.L. (دون تاريخ)، "The culture of Japanese work organization in Hong Kong: a case study of Yaohan and Seicho-no-ie"، International Research Center for Japanese Studies repository، وفيه اقتباس من Schein (1985) عن الآليات الأساسية والثانوية. nichibun.repo.nii.ac.jp
  • Hitch, C. (2013)، "How leaders use culture in their organizations to reinforce areas of emphasis"، Shelton Leadership Center, NC State University، ويلخص كتاب Schein The Corporate Culture Survival Guide. sheltonleadershipcenter.wordpress.ncsu.edu
  • Dvorak, N. وNelson, B. (2016)، "Few employees believe in their company's values"، Gallup. gallup.com
  • Cameron, K.S. وQuinn, R.E. (2011)، Diagnosing and Changing Organizational Culture، الطبعة 3، Jossey-Bass. oreilly.com
  • Denison, D.R. وMishra, A.K. (1995)، "Toward a theory of organizational culture and effectiveness"، Organization Science 6(2)، 204–223. doi.org
  • Hofstede, G.، وNeuijen, B.، وOhayv, D.D.، وSanders, G. (1990)، "Measuring organizational cultures: a qualitative and quantitative study across twenty cases"، Administrative Science Quarterly 35(2)، 286–316. doi.org
  • MIT Sloan School of Management (2024)، "Sloan Fellow celebrates work of Edgar Schein in new book"، MIT Sloan. mitsloan.mit.edu
  • Schein, P. (2023)، "Edgar H. Schein: a great life"، Organizational Culture and Leadership Institute. scheinocli.org